Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 267

Contributors:

P.267
الشيخ أبي الفرج بن الجوزي أسمعه جده منه ومن ابن كليب وجماعة وقدم دمشق سنة بضع وستمائة فوعظ بها وحصل له القبول العظيم للطف شمائله وعذوبة وعظه وله تفسير في تسع وعشرين مجلدا وشرح الجامع الكبير وكتاب مرآة الزمان وهو كتاب كاسمه وجمع مجلدا في مناقب أبي حنيفة ودرس وأفتى وكان في شبيبته حنبليا وكان وافر الحرمة عند الملوك نقله الملك المعظم إلى مذهب أبي حنيفة فانتقد عليه ذلك كثير من الناس حتى قال له بعض أرباب الأحوال وهو على المنبر إذا كان للرجل كبير ما يرجع عنه إلا بعيب ظهر له فيه فأي شيء ظهر لك في الإمام أحمد حتى رجعت عنه فقال له اسكت فقال الفقير أما أنا فسكت وأما أنت فتكلم فرام الكلام فلم يستطع فنزل عن المنبر ولو لم يكن له إلا كتابه مرآة الزمان لكفاه شرفا فإنه سلك في جمعه مسلكا غريبا ابتدأه من أول الزمان إلى أوائل سنة أربع وخمسين وستمائة التي توفي فيها مات رحمه الله ليلة الثلاثاء العشرين من ذي الحجة بمنزله بجبل الصالحية ودفن هناك وحضر دفنه الملك الناصر سلطان الشام رحمه الله تعالى رحمة واسعة . ( سنة خمس وخمسين وستمائة ) فيها شاع الخبر أن الملك المعز صاحب مصر يتزوج بابنة صاحب الموصل فعظم ذلك على زوجته شجرة الدر وعزمت على الفتك به واتفقت مع جماعة من الخدم ووعدتهم بأموال عظيمة فركب المعز للعب الكرة وجاء تعبان فدخل الحمام يغتسل فلما صار عريانا رمته الخدام إلى الأرض وخنقوه ليلا ولم يدر به أحد فأصبح الناس من الأمراء والكبراء على عادتهم للخدمة فإذا هو ميت فاختبطت المدينة ثم سلطنوا بعده ابنه الملك المنصور عليا وفيها وصلت التتار إلى الموصل وخربوا بلادها وفيها توفي العلامة ابن باطيش بالشين المعجمة عماد الدين أبو المجد إسماعيل
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 267 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )