Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 271

Contributors:

P.271
فأشار ابن العلقمي على المستعصم بالله أن اخرج إليهم في تقرير الصلح فخرج الخبيث وتوثق لنفسه ورجع فقال أن الملك قد رغب أن يزوج ابنته بابنك الأمير أبي بكروان تكون الطاعة له كما كان أجدادك مع الملوك السلجوقية ثم يترحل فخرج إليه المستعصم في أعيان الدولة ثم استدعى الوزير العلماء والرؤساء ليحضروا العقد بزعمه فخرجوا فضربت رقاب الجميع وصار كذلك يخرج طائفة بعد طائفة وتضرب أعناقهم حتى بقيت الرعية بلا راع ثم دخلت حينئذ التتار بغداد وبذلوا السيف واستمر القتل والسبي نحو أربعين يوما ولم يسلم إلا من اختفى في بئر أو قناة وقتل الخليفة رفسا ويقال ان هلاكو أمر بعد القتلى فبلغوا ألف ألف وثمانمائة ألف وكسر فعند ذلك نودي بالأمان ثم أمر هلاكو بأخوايين فضربت عنقه لأنه بلغه أنه كاتب الخليفة وكانت بلية لم يصب الإسلام بمثلها وعملت الشعراء قصائد في مراثي بغداد وأهلها وتمثل بقول سبط التعاويذي : بادت وأهلوها معا فبيوتهم * ببقاء مولانا الوزير خراب وقال بعضهم : يا عصبة الإسلام نوحي واندبي * حزنا على ما تم للمستعصم دست الوزارة كان قبل زمانه * لابن الفرات فصار لابن العلقمي وكان آخر خطبة خطبت ببغداد أن قال الخطيب في أولها الحمد لله الذي هدم بالموت مشيد الأعمار وحكم بالفناء على أهل هذه الدار وقال تقي الدين بن أبي اليسر قصيدته في بغداد وهي : لسائل الدمع عن بغداد أخبار * فما وقوفك والأحباب قد ساروا يا زائرين إلى الزوراء لا تفدوا * فما بذاك الحمى والدار ديار تاج الخلافة والربع الذي شرفت * به المعالم قد عفاه أقفار أضحى لعطف البلى في ربعه أثر * وللدموع على الآثار آثار