في ربيع الأول
وفيها تاج الدين بن حموية شيخ الشيوخ أبو محمد عبد الله ويسمى أيضا عبد السلام بن عمر بن علي بن محمد الجويني الصوفي شيخ السميساطية ولد بدمشق سنة ست وستين وسمع من شهدة والحافظ أبي القسم بن عساكر ودخل المغرب قبل الستمائة فأقام هناك ست سنين وله مجاميع وفوائد وكان نزها عفيفا قليل الطمع لا يلتفت إلى أحد من خلق الله تعالى لأجل الدنيا وصنف التاريخ وهو عم أولاد شيخ الشيوخ توفي في صفر بدمشق ودفن بمقابر الصوفية وفيها الرفيع الجيلي قاضي القضاة بدمشق أبو حامد عبد العزيز قال الأسنوي في طبقاته رفيع الدين أبو حامد عبد العزيز بن عبد الواحد بن إسماعيل الجيلي الشافعي كان فقيها بارعا مناظرا عارفا بعلم الكلام والفلسفة وعلوم الأوائل جيد القريحة شرح الإشارات لابن سينا شرحا جيدا وكان فقيها في مدارس دمشق كان يصحب كاتب الصالح إسماعيل وهو أمين الدين بن غزال الذي كان سامرياً فأسلم فلما أعطيت بعلبك للصالح إسماعيل وبنى أمين الدين بها المدرسة المعروفة بالأمينية وسعى الرفيع في قضاء بعلبك فتولاها مع المدرسة فلما انتقل الصالح إلى ملك دمشق واستوزر أمين الدين نقل الرفيع من بعلبك إلى قضاء دمشق بعد موت شمس الدين ابن ابن الجويني فسار القاضي المذكور سيرة فاسدة حمله عليها قلة دينه وفساد عقيدته من أثبات المحاضر الفاسدة والدعاوي الباطلة وإقامة شهود رتبهم لذلك وأكل الرشا وأموال الأيتام والأوقاف وغير ذلك ومهما حصل يأخذ الشهود بعضه والباقي يقسم بين القاضي والوزير هذا مع استعمال المسكرات وحضور صلاة الجمعة وهو سكران ثم إن الله تعالى كشف الغمة بأن أوقع بين الوزير والقاضي وأراد كل منهما هلاك الآخر ودماره فبادر الأمير وقرر أمره مع الصالح فأمر ورسم له بمكة قال أبو شامة وفي ذي القعدة سنة إحدى وأربعين
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 214
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢١٤