فاضلا مهيبا حدث بمكة وبيت المقدس وحمص وتوفي في ذي القعدة
وفيها أبو المحاسن يوسف بن إسماعيل بن علي بن أحمد بن الحسين بن إبراهيم المعروف بالشواء الملقب شهاب الدين الكوفي الأصل الحلبي المولد والمنشأ والوفاة كان أديبا فاضلا متقنا لعلم العروض والقوافي شاعرا يقع له في النظم المعاني البديعة وله ديوان شعر في أربع مجلدات وكان ملازما لحلقة الشيخ تاج الدين المعروف بابن الحراني الحلبي النحوي اللغوي وأكثر ما أخذ الأدب عنه وبصحبته انتفع قال ابن خلكان كان بيني وبين الشهاب الشواء مودة أكيدة ومؤانسة كثيرة وكان حسن المحاورة مليح الإيراد مع السكون والتأني وأول شيء أنشدني من شعره قوله :
هاتيك يا صاح ربا لعلع * ناشدتك الله فعرج معي
وأنزل بنا بين بيوت النقا * فقد غدت آهلة المربع
حتى نطيل اليوم وقفا على الساكن * أو عطفا على الموضع
وأنشد لنفسه أيضا :
ومهفهف عنى الزمان بخده * فكساه ثوبي ليله ونهاره
لأمهدت عذري محاسن وجهه * إن غض مني منه غصن عذاره
وله في غلام أرسل أحد صدغيه وعقد الآخر :
أرسل صدغا ولوى قاتلي * صدغا فاعيا بهما واصفه
فخلت ذا في خده حية * تسعى وهذا عقربا واقفه
ذا ألف ليست لوصل وذا * واو ولكن ليست العاطفة
وله في شخص لا يكتم السر :
لي صديق غدا وإن كان لا ينطق * إلا بغيبة أو محال
أشبه الناس بالصدى إن تحدثه * حديثا أعاده في الحال
وله هو معنى لطيف
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 178
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٧٨