الزيات والفلكي وعلي بن أحمد بن مقاتل وطائفة وتفرد وطال عمره وسافر للتجارة كثيرا وتوفي في رجب وفيها الملك مظفر الدين أبو الفتح موسى بن العادل ولد هو وأخوه الكامل في سنة واحدة وهي سنة ست وسبعين وخمسمائة وماتا أيضا في هذه السنة وكان مولده بالقاهرة وروى عن ابن طبرزد وتملك حران وخلاط وتلك الديار مدة ثم تملك دمشق تسع سنين فأحسن وعدل وخفف الجور قال الذهبي كان فيه دين وتواضع للصالحين وله ذنوب عسى الله أن يغفرها له وكان حلو الشمائل محببا إلى رعيته موصوفا بالشجاعة لم تكسر له راية قط انتهى وقال ابن شهبة في تاريخ الإسلام كان جوادا عادلا سخيا لو دفع الدنيا إلى أقل الناس لم يستكثرها عليه ميمون الطليعة ما كسرت له راية قط متعففا عن المحارم ما خلا بامرأة قط إلا زوجته أو محرمه قال أبو المظفر لما صعد إلى خلاط اجتمعت معه في منظرة فقال والله ما مددت عيني إلى حريم أحد قط لا ذكر ولا أنثى ولقد كنت يوما قاعدا ههنا فقال الخادم على الباب عجوز تستأذن من عند بنت شاه أرمن صاحب خلاط سابقا فأذنت لها فناولتني ورقة تذكر أن الحاجب عليا قد قصدها وأخذ ضيعها وقصد هلاكها وتخاف منه أن تخرج فكتبت على الورقة بإطلاق الضيعة ونهى الحاجب عنها فقالت العجوز هي تسأل الإذن بالحضور فلها سر تذكره للسلطان فقلت بسم الله فغابت ساعة ثم جاءت ومعها امرأة ما يمكن في الدنيا أحسن من قدها ولا أظرف من شكلها كأن الشمس تحت نقابها فخدمت ووقفت فقمت لها لكونها بنت شاه فسفرت عن وجهها فأضاءت منه المنظرة فقلت غطي وجهك واذكري حاجتك فقالت مات أبي واستوليتم على البلاد ولي ضيعة أعيش منها أخذها الحاجب مني وما أعيش إلا من عمل النقش وأنا ساكنة في دور الكراء قال فبكيت وأمرت لها بقماش وسكن يصلح لها وقلت بسم الله في حفظ الله ودعته فقالت العجوز ما جاءت إلا لتحظى بك الليلة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 175
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٧٥