Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 173

Contributors:

P.173
السنة واجتزت بحران في شوال سنة ست وعشرين والملك العادل مقيم بها بعساكر الديار المصرية وجلال الدين خوارزم شاه يوم ذاك يحاصر خلاط وكانت لأخيه الملك الأشرف ثم قال ابن خلكان خطب له بمكة شرفها الله تعالى فلما وصل الخطيب إلى الدعاء للملك الكامل قال صاحب مكة وعبيدها واليمن وزبيد ها ومصر وصعيدها والشام وصناديدها والجزيرة ووليدها سلطان القبلتين ورب العلامتين وخادم الحرمين الشريفين أبو المعالي محمد الملك الكامل ناصر الدين خليل أمير المؤمنين ولقد رأيته بدمشق سنة ثلاث وثلاثين وستمائة عند رجوعه من بلاد الشرق واستنقاذه إياها من يد علاء الدين كيقياد بن سلجوق صاحب الروم وهي واقعة يطول شرحها وفي خدمته بضعة عشر ملكا منهم أخوه الملك الأشرف ولم يزل في علو شأنه وعظم سلطانه إلى أن مرض بعد أخذه دمشق ولم يركب وكان ينشد في مرضه كثيرا : يا خليلي خبراني بصدق * كيف طعم الكرى فإني عليل ولم يزل كذلك إلى أن توفي يوم الأربعاء بعد العصر ودفن بقلعة دمشق يوم الخميس الثاني والعشرين من رجب وكنت بدمشق يومئذ وحضرت الصبيحة يوم السبت في جامع دمشق لأنهم أخفوا موته إلى وقت صلاة الجمعة فلما دنت الصلاة قام بعض الدعاة على العريش الذي بين يدي المنبر وترحم على الملك الكامل ودعا لولده الملك العادل صاحب مصر وكنت حاضرا في ذلك الموضع فضج الناس ضجة واحدة وكانوا قد أحسوا بذلك لكنهم لم يتحققوا انتهى ما أورده ابن خلكان ملخصا وقال الذهبي مرض بقلعة دمشق بالسعال والإسهال نيفا وعشرين ليلة وكان في رجله نقرس فمات وقال ابن الأهدل وللكامل هفوة جرت منه عفا الله عنه وذلك أنه سلم مرة بيت المقدس إلى الفرنج اختيارا نعوذ بالله من سخط الله وموالاة أعداء الله وفيها أبو بكر محمد بن مسعود بن مهروز البغدادي الطبيب سمعه خاله من أبي