Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 172

Contributors:

P.172
سلطان الوقت ناصر الدين أبو المعالي محمد بن العادل أبي بكر محمد بن أيوب ولد سنة ست وسبعين وخمسمائة وتملك الديار المصرية تحت جناح والده عشرين سنة وبعده عشرين سنة وتملك دمشق قبل موته بشهرين وتملك حران وآمد وتلك الديار وله مواقف مشهودة وكان صحيح الإسلام معظما للسنة وأهلها محبا لمجالسة العلماء فيه عدل وكرم وحياء وله هيبة شديدة ومن عدله المخلوط بالجبروت والظلم شنق جماعة من أجناده على آمد في أكيال شعير غصبوه قاله في العبر وقال ابن خلكان كان سلطانا عظيم القدر جميل الذكر محبا للعلماء متمسكا بالسنة النبوية حسن الإعتقاد معاشرا لأرباب الفضائل حازما في أموره لا يضع الشيء إلا في موضعه من غير إسراف ولا إقتار وكان يبيت عنده كل ليلة جمعة جماعة من الفضلاء ويشاركهم في مباحثاتهم ويسألهم عن المواضع المشكلة من كل فن وهو معهم كواحد منهم وكان يعجبه هذان البيتان وينشد هما كثيرا وهما : ما كنت من قبل ملك قلبي * تصد عن مدنف حزين وإنما قد طمعت لما * حللت في موضع حصين وبنى بالقاهرة دار حديث ورتب لها وقفا جيدا وقد بنى على قبر الإمام الشافعي رضي الله عنه قبة عظيمة ودفن أمه عنده وأجرى إليها من ماء النيل ومدده بعيد وغرم على ذلك جملة عظيمة ولما مات أخوه الملك المعظم صاحب الشام وقام ولده الملك الناصر صلاح الدين داود مقامه خرج الملك الكامل من الديار المصرية قاصدا لأخذ دمشق منه وجاء أخوه الملك الأشرف مظفر الدين موسى فاجتمعا على أخذ دمشق بعد فصول جرت يطول شرحها وملك دمشق في أول شعبان سنة ست وعشرين وستمائة وكان يوم الاثنين فلما ملكها دفعها لأخيه الملك الأشرف وأخذ موضعها من بلاد الشرق حران والرها وسروج والرقة ورأس عين وتوجه إليها بنفسه في تاسع شهر رمضان من