العلم وينفق عليهم بسخاء نفس وسعة صدر وسمع منه جماعة منهم ابن القطيعي وجمع وصنف أنواعا من العلوم وحمله بذل يده وكرم طبعه على أن استدان مالا يمكنه وفاؤه فغلبه الأمر حتى باع معظم كتبه وخرج عن يده أكثر أملاكه واختفى في بيته من الديون وبلغ به الحال إلى أن اغتيل في شهادة على امرأة بتصريف بعض الحاضرين فأنكرت المرأة المشهود عليها ذلك الأشهاد فكان سببا لعزله من الشهادة فهو عدل في روايته ضعيف في شهادته وتوفي يوم الجمعة يوم عيد الأضحى في هذه السنة أو في سنة ثمانين كما صححه بل جزم به ابن رجب .
( سنة تسع وسبعين وخمسمائة )
فيها توفي تاج الملوك مجد الدين بوري أخو السلطان صلاح الدين وله ثلاث وعشرون سنة كان أديبا شاعرا له ديوان صغير وجمع الله فيه محاسن الأخلاق ومكارمها مع الشجاعة والفصاحة ومن شعره :
أقبل من أعشقه راكبا * من جانب الغرب على أشهب
فقلت سبحانك يا ذا العلي * أشرقت الشمس من المغرب
ومنه أيضا :
أيا حامل الرمح الشبيه بقده * ويا شاهرا سيفا على لحظه غضبا
ذر الرمح واغمد ما سللت فربما * قتلت وما حاولت طعنا ولا ضربا
أصابت ركبته طعنة على حلب مات منها بعد أيام
وفيها تقية بنت غيث بن علي الارمنازي الشاعرة المحسنة لها شعر سائر وكانت امرأة برزة جلدة مدحت تقي عمر صاحب حماة والكبار وعاشت أربعا وسبعين سنة ولها ابن محدث معروف عثرت يوما فانجرحت فشقت وليدة في الدار خرقة من خمارها وعصبت به جرحها فقالت :
لو وجدت السبيل جدت بخدي * عوضا عن خمار تلك الوليدة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 265
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٦٥