وفيها أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن صاحب المغرب كان حسن السيرة مجاهدا في سبيل الله تعالى أغار الفنش ملك طليطلة على بلاد الأندلس فعدا إليه يوسف في مائتي ألف فارس وثمانين ألفا فنزل على بلاد الفنش فخامر عليه وزيره ابن المالقي وقال للعساكر أن أمير المؤمنين يأمركم أن تعدوا إلى مراكش فبقي في نفر يسير وأرسل إلى الفنش يقول له أدهمه فليس معه عسكر فجاء الفنش فالتقاه يوسف فطعن في جنبه فمات بعد يومين وحمل إلى إشبيلية وكانت إمارته اثنتين وعشرين سنة وقدموا ولده يعقوب وبايعوه ولقب بالمنصور ولم يكن في بنى عبد المؤمن مثل يعقوب
وفيها أبو الحسن علي بن أبي المعالي المبارك وقيل أحمد بن أبي الفضل بن أبي القسم بن الأديب الوراق الدار قزي المحولى الفقيه الحنبلي المعروف بابن غريبة ولد في منتصف رمضان سنة ست وخمسمائة وسمع الكثير من أبي القسم بن الحصين وغيره ببغداد وغيرها من البلاد وتفقه في المذهب سيف علي ابن سيف وغيره وقرأ الفرائض على القاضي أبي بكر وكان ثقة صحيح السماع ذا عقل وتجربة ولاه الوزير ابن هبيرة رفع المظالم وانقطع في آخر عمره بالمحول إلى أن مات وأفلج قبل موته بشهور وسمع منه جماعة منهم ابن الحنبلي وابن القطيعي وغيرهما وروى عنه ابن الجوزي وتوفى يوم الأحد حادي عشر جمادى الأول بالمحول وحمل على أعناق الرجال فدفن بمقبرة الأمام أحمد
وفيها أبو القسم عبيد الله بن علي بن محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن خلف الفراء القاضي ابن القاضي ابن القاضي أبي يعلى ولد ليلة ليلة الاثنين رابع عشر ذي الحجة سنة سبع وعشرين وخمسمائة وأسمعه أبوه الكثير في صباه من جماعه أعيان وسمع هو بنفسه من ابن ناصر الحافظ وأبي بكر بن الزاغوني وغيرهما وبالغ في السماع والإكثار وتفقه وكتب وكانت داره مجمعا لأهل
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 264
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٦٤