تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
خلكان هو أحد الفضلاء الظرفاء قدم من بلاده إلى البلاد المصرية في أيام السلطان صلاح الدين رحمه الله تعالى وفنه الذي يمت به صناعة الإنشاء فلما دخل البلاد رأى بها القاضي الفاضل وعماد الدين الأصبهاني الكاتب وتلك الحلبة علم من نفسه إنه ليس في طبقتهم ولا تنفق سلعته مع وجودهم فعدل عن طريق الجد وسلك طريق الهزل وعمل المنامات والرسائل المشهورة والمنسوبة إليه وهي كثيرة بأيدي الناس وفيها دلالة على خفة روحه ورقة حاشيته وكمال ظرفه ولو لم يكن فيها إلا المنام الكبير لكفاه فإنه أتى فيه بكل حلاوة ولولا طوله لذكرته ثم أن الوهراني المذكور تنقل في البلاد وأقام بدمشق زمانا وتوفي في رجب ونقلت من خط القاضي الفاضل وردت الأخبار من دمشق في سابع عشر رجب بوفاة الوهراني رحمه الله تعالى والوهراني بفتح الواو وسكون الهاء وفتح الراء وبعد الألف نون هذه النسبة إلى وهران مدينة كبيرة على أرض القيروان بينها وبين تلمسان مسافة يوم وهي على البحر الشامي خرج منها جماعة من العلماء وغيرهم وفي بعض نسخ ابن خلكان ثم أن الوهراني المذكور تنقل في البلاد وأقام بدمشق زمانا وتولى الخطابة بداريا وهى قرية على باب دمشق في الغوطة وتوفى سنة خمس وسبعين وخمسمائة بداريا ودفن على باب تربة الشيخ أبي سليمان الداراني رحمه الله تعالى انتهى ما أورده ابن خلكان وفيها أبو محمد بن الطباخ المبارك بن علي بن الحسين بن عبد الله بن محمد الطباخ البغدادي نزيل مكة وإمام الحنابلة بالحرم المحدث الحافظ سمع الكثير ببغداد من ابن الطيوري وابن كادس وغيرهما وتفقه بالقاضي أبي الحسين وابن الزاغوني وكان صالحا دينا ثقة حافظ مكة في زمانه والمشار إليه بالعلم بها وأخذ عنه ابن عبدوس وغيره وتوفي في ثاني شوال بمكة وكان يوم جنازته مشهودا رحمه الله تعالى