فكثرت عليه الفتوى وضيقت عليه أوقاته ففهم ذلك فصار يكسر القلم ويكتب جواب الفتوى به فانصرفوا عنه وقيل أن صاحب الخط المليح هو أخوه والله أعلم وتوفي ببغداد ونقل إلى الكوفة ودفن بها
وكان أخوه أبو الحسين أحمد بن المبارك فقيها فاضلا وشاعرا ماهرا ذكره العماد الكاتب في كتابه خريدة القصر وأثنى عليه وأورد له مقاطيع من شعره ودو بيت فمن ذلك قوله في بعض الوعاظ :
ومن الشقاوة أنهم ركنوا إلى * نزغات ذاك الأحمق التمتام
شيخ يبهرج دينه بنفاقه * ونفاقه منهم على أقوام
وإذا رأى الكرسي تاه بنفسه * أي أن هذا منصبي ومقامي
ويدق صدرا ما انطوى إلا على * غل يواريه بكف عظام
ويقول إيش أقول من حصر به * لا لازدحام عبارة وكلام
وله دو بيت :
هذا ولهى وقد كتمت الولها * صونا لوداد من هوى النفس لها
يا آخر محنتي ويا أولها * آيات غرامي فيك من أولها
وله :
ساروا وأقام في وادي الكمد * لم يلق كما لقيت منهم أحد
شوق وجوى ونار وجد تقد * مالي جلد ضعفت مالي جلد
وله :
ما ضر حداة عيسهم لو وقفوا * لم يبق غداة بينهم لي رمق
قلب قلق وأدمع تستبق * أو هي جلدي من الفراق الفرق
وكانت ولادته سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة وتوفي في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة قاله ابن خلكان
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 165
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٦٥