الدولة فقال له لم انتصب المستثنى في قولنا قام القوم إلا زيدا فقال الشيخ بفعل مقدر فقال له كيف تقديره فقال أستثني زيدا فقال له عضد الدولة هلا رفعته وقدرت امتنع زيد فانقطع الشيخ وقال هذا الجواب ميداني ثم إنه لما رجع إلى منزله وضع في ذلك كلاما وحمله إليه فاستحسنه وذكر في كتاب الإيضاح أنه بالفعل المتقدم بتقوية إلا وحكى أبو القسم بن أحمد الأندلسي قال جرى ذكر الشعر بحضرة أبي علي وأنا حاضر فقال إني لأغبطكم على قول الشعر فإن خاطري لا يوافقني على قوله مع تحقيقي العلوم التي هي من مواده فقال له رجل فما قلت قط شيئا منه قال ما أعلم أن لي شعرا إلا ثلاثة أبيات في المشيب وهي قولي :
خضبت الشيب لما كان عيبا * وخضب الشيب أولى أن يعابا
ولم أخضب مخافة هجر خل * ولا عيبا خشيت ولا عتابا
ولكن المشيب بدا ذميما * فصيرت الخضاب له عقابا
وقيل إن السبب في استشهاده في باب كان من كتاب الإيضاح ببيت أبي تمام الطائي وهو قوله :
من كان مرعى عزمه وهمومه * روض الأماني لم يزل مهزولا
لم يكن ذلك لأن أبا تمام يستشهد بشعره لكن عضد الدولة كان يحب هذا البيت وينشده كثيرا فلهذا استشهد به في كتابه ومن تصانيفه كتاب التذكرة وهو كبير وكتاب المقصور والممدود وكتاب الحجة في القراءات وكتاب الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني وكتاب العوامل المائة وكتاب المسائل الحلبيات وكتاب المسائل البغداديات وكتاب المسائل الشيرازيات وكتاب البصرية وكتاب المسائل المجلسيات وغير ذلك وكان مولده سنة ثمان وثمانين ومائتين وتوفي في يوم الأحد لسبع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر ببغداد ودفن بالشونيزية ويقال له أيضا الفسوي بفتح الفاء والسين المهملة وبعدها واو نسبة إلى مدينة فسا من أعمال فارس انتهى ملخصا
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 89
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٨٩