Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 361

Contributors:

P.361
في هذه الظواهر فرأى بعضهم تأويلها والتزم ذلك في أي الكتاب وما يصح من السنن وذهب أئمة السلف إلى الاكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الرب قال والذي نرتضيه رأيا وندين الله به عقدا اتباع سلف الأمة والدليل السمعي القاطع في ذلك أن إجماع الأمة حجة متبعة وهو مستند الشريعة وقد درج صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ترك التعرض لمعانيها ودرك ما فيها وهم صفوة الإسلام والمستقلون بأعباء الشريعة وكانوا لا يألون جهدا في ضبط قواعد الملة والتواصي بحفظها وتعليم الناس ما يحتاجون إليه منها فلو كان تأويل هذه الظواهر مشروعا أو محتوما لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة وإذا انصرم عصرهم على الاضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع فحق على كل ذي دين أن يعتقد تنزيه الباري عن صفات المحدثين ولا يخوض في تأويل المشكلات ويكل معناها إلى الرب فليجر آية الاستواء والمجيء وقوله « لما خلقت بيدي » « ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام » وقوله « تجري بأعيننا » وما صح من أخبار الرسول كخبر النزول وغيره على ما ذكرنا انتهى بحروفه ومن شعر أبي المعالي : نهاية أقدام العقول عقال * وغاية آراء الرجال ضلال وأرواحنا في وحشة من جسومنا * وغاية دنيانا أذى ووبال وذكر المناوي في شرحه على الجامع الصغير ما نصه وقال السمعاني في الذيل عن الهمداني سمعت أبا المعالي يعني إمام الحرمين يقول قرأت خمسين آلفا في خمسين آلفا ثم حلبت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الظاهرة وركبت البحر الخضم وغصت في الذي نهى أهل الإسلام عنه كل ذلك في طلب الحق وهو يأمن التقليد والآن رجعت من العمل إلى كلمة الحق عليكم بدين العجائز فإن لم يدركني الحق بلطفه وأموت على دين العجائز وتختم عاقبة أمري على