Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 360

Contributors:

P.360
الشيخ أبي إسحاق الغاشية وقد أثنى عليه علماء وقته بما يطول شرحه من ذلك قول الشيخ أبي إسحاق تمتعوا بهذا الأمام فإنه نزهة هذا الزمان وقال له في أثناء كلامه با مفيد أهل المشرق والمغرب أنت إمام الأئمة اليوم وقال المجاشعي ما رأيت عاشقا للعلم في أي فن كان مثل هذا الأمام وكان لا يستصغر أحدا حتى يسمع كلامه ولا يستنكف أن يغدو الفائدة إلى قائلها ويقول استفدتها من فلان وإذا لم يرض كلامه زيفه ولو كان أباه وقال في اعتراض على والده وهذه زلة من الشيخ رحمه الله وكان إذا شرع في حكايات الأحوال وعلوم الصوفية ومجلس الوعظ والتذكير بكى طويلا حتى يبكي غيره لبكائه وربما زعق ولحقه الاحتراق العظيم لا سيما إذا أخذ في التفكر وسمع الحديث من جماعة كثيرة وأجاز له أبو نعيم صاحب الحلية وسمع سنن الدارقطني من ابن عليك وكان يعتمد تلك الأحاديث في مسائل الخلاف ويذكر الجرح والتعديل في الرواية وروى أن والده في ابتداء أمره كان ينسخ بالأجرة حتى اجتمع له شيء فاشترى به جارية صالحة ووطئها فلما وضعت أمام الحرمين أوصاها أن لا ترضعه من غيرها فأرضعته يوما جارة لهم فاجتهد الشيخ في تقييئها حتى تقايأها وكان ربما لحقته فترة بعد إمامته فيقول لعل هذه من بقايا تلك الرضعة ولما مات لحق الناس عليه ما لا يعهد لغيره وغلقت أبواب البلد وكشفت الرؤوس حتى ما اجترأ أحد من الأعيان يغطى رأسه وصلى عليه ولده أبو القسم بعد جهد عظيم من الزحام ودفن في داره بنيسابور ثم نقل بعد سنين إلى مقبرة الحسين وكسر منبره في الجامع وقعد الناس للعزاء أياما وكان طلبته نحو أربعمائة يطوفون في البلد نائحين عليه وكان عمره تسعا وخمسين سنة وآثاره في الدين باقية وان انقطع نسله ظاهرا فنشر علمه يقوم مقام كل نسب ومن كلامه في كتابه الرسالة النظامية اختلف مسالك العلماء
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 360 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )