الحسن بن عبد الرزاق المشهور وهو من الشعراء المجيدين في المتأخرين وديوان شعره صغير وهو في غاية الرقة وليس فيه من المديح إلا اليسير فمن أحسن شعره قصيدته القافية التي أولها :
أن غاض دمعك والركاب تساق * مع ما بقلبك فهو منك نفاق
لا تحبسن ماء الجفون فإنه * لك يا لديغ هواهم درياق
وأحذر مصاحبة العذول فإنه * مغر فظاهر عذله اشفاق
لا يبعدن زمن مضت أيامه * وعلى متون غصونها أوراق
أيام نرجسنا العيون ووردنا * حمر الخدود وخمرنا الأرياق
ولنا بزوراء العراق مواسم * كانت تقام لطيبها أسواق
فلئن بكت عيني دما شوقا إلى * ذاك الزمان فمثله يشتاق
أن الأغيلمة الأولى لولاهم * ما كان طعم هوى الملاح يذاق
وكأنما أرماحهم بأكفهم * أجسامهم ونصولها الأحداق
شنوا الإغارة في القلوب بأعين * لا يرتجى لأسيرها إطلاق
واستعذبوا ماء الجفون فعذبوا الأسرار حتى ذرت الآماق
ونمى الحديث بأنهم نذر ودمي * أولى دم يوم الفراق يراق
وشعره كله على هذا الأسلوب وقيل له البياضي لأن أحد أجداده كان في مجلس بعض الخلفاء مع جماعة من العباسيين وكانوا قد لبسوا سوادا ما عداه فإنه لبس بياضا فقال الخليفة من ذلك البياضي فثبت الاسم عليه واشتهر به
وفيها ابن حابارمكى بن عبد الله الدينوري أبو بكر اجتهد في هذا الشأن وهو حافظ قاله ابن ناصر الدين .
( سنة تسع وستين وأربعمائة )
فيها توفي أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد السلمي أحد
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 332
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٣٢