Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 321

Contributors:

P.321
ابن علي النيسابوري المعروف بالدقاق وأقبل عليه وتفرس فيه النجابة وجذبه بهمته وأشار عليه بالاشتغال بالعلم فخرج إلى درس أبي بكر محمد بن أبي بكر الطوسي وشرع في الفقه حتى فرغ من تعليقه ثم اختلف إلى الأستاذ أبي إسحاق الأسفرائيني وقعد يسمع درسه أياما فقال له الأستاذ هذا العلم لا يحصل بالسماع ولا بد من الضبط بالكتابة فأعاد عليه جميع ما سمعه في تلك الأيام فعجب منه وعرف محله فأكرمه وقال له ما تحتاج إلى درس بل يكفيك أن تطالع مصنفاتي فقعد وجمع بين طريقته وطريقة ابن فورك ثم نظر في كتب القاضي أبي بكر الباقلاني وهو مع ذلك يحضر مجلس أبي علي الدقاق وزوجة ابنته مع كثره أقاربها وبعد وفاة أبي علي سلك مسلك المجاهدة والتجريد وأخذ في التصنيف وسمع من جماعة مشاهير الحديث ببغداد والحجاز وكان له في الفروسية واستعمال السلاح يد بيضاء وأما مجالس الوعظ والتذكير فهو أمامها وعقد لنفسه مجلس الإملاء في الحديث سنة سبع وثلاثين وأربعمائة وذكره الباخرزي في كتاب دميه لقصر فقال لو قرع الصخر بسوط تحذيره لذاب ولو ربط إبليس في مجلسه لتاب وذكره الخطيب في تاريخه وقال قدم علينا يعنى إلى بغداد في سنة ثمان وأربعين وحدث ببغداد وكتبنا عنه وكان ثقة وكان يقص وكان حسن الموعظة مليح الإشارة وكان يعرف الأصول على مذهب الأشعري والفروع على مذهب الشافعي ومن شعره : سقى الله وقتا كنت أخلو بوجهكم * وثغر الهوى في روضة الأنس ضاحك أقمنا زمانا والعيون قريرة * وأصبحت يوما والجفون سوافك وفي رسالته بيتان حسنان وهما : ومن كان في طول الهوى ذاق سلوة * فأني من ليلى لها غير ذائق وأكثر شيء نلته من وصالها * أماني لم تصدق كخطفة بارق وكان والده أبو نصر عبد الرحيم إماما كبيرا أشبه أباه في علومه ومجالسه