تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
إلى دبوسية بلد بين بخارا وسمرقند عبد الله بن عمر بن عيسى الحنفي القاضي العلامة كان أحد من يضرب به المثل في النظر واستخراج الحجج وهو أول من أبرز علم الخلاف إلى الوجود وكان شيخ تلك الديار توفي ببخاري وفيها أبو القسم بن بشران عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران بن محمد الأموي مولاهم البغدادي الواعظ المحدث مسند وقته ببغداد في ربيع الآخر وله إحدى وتسعون سنة سمع النجاد وأبا سهل القطان وحمزة الدهقان وطبقتهم قال الخطيب كان ثقة ثبتا وكان الجمع في جنازته يتجاوز الحد ويفوت الاحصاء رحمه الله تعالى وفيها أبو منصور الثعالبي عبد الملك بن محمد بن إسماعيل النيسابوري الأديب الشاعر صاحب التصانيف الأديبة السائرة في الدنيا عاش ثمانين سنة قال ابن بسام صاحب الذخيرة كان في وقته راعي بليغات العلم وجامع أشتات النثر والنظم رأس المؤلفين في زمانه وأمام المصنفين بحكم أقرانه سار ذكره سير المثل وضربت إليه آباط الإبل وطلعت دواوينه في المشارق والمغارب طلوع النجم في الغياهب وتآليفه أشهر مواضع وأبهر مطالع وأكثر راو لها وجامع من أن يستوفيها حد أو وصف أو يوفيها حقوقها نظم أو رصف وذكر له طرفا من النثر وأورد شيئا من نظمه فمن ذلك ما كتبه إلى الأمير أبي الفضل الميكالي : لك في المفاخر معجزات جمة * أبدا لغيرك في الورى لم تجمع بحران بحر في البلاغة شانه * شعر الوليد وحسن لفظ الأصمعي كالنور أو كالسحر أو كالبدر أو * كالوشي في برد عليه موشع شكرا فكم من فقرة لك كالغني * وافي الكريم بعيد فقر مدقع وإذا تبين نور شعرك ناضرا * فالحسن بين مرصع ومصرع ارجلت فرسان الكلام ورضت * أفراس البديع وأنت أمجد مبدع