Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 235

Contributors:

P.235
وأصبح فيه عديم القرين فقيد المثيل واختلف إليه فضلاء هذا الفن يقرؤون عليه أنواعه والمعالجات المقتبسة من التجربة وسنة إذ ذاك نحو ست عشرة سنه وفي مدة اشتغاله لم ينم ليلة واحدة بكمالها ولا اشتغل في النهار بسوى المطالعة وكان إذا أشكلت عليه مسئلة توضأ وقصد المسجد الجامع وصلى ودعا الله عز وجل أن يسهلها عليه ويفتح مغلقها له وذكر عند الأمير نوح الساماني صاحب خراسان في مرضه فأحضره وعالجه حتى برئ واتصل به وقرب منه ودخل دار كتبه وكانت عديمة المثل فيها من كل فن الكتب المشهورة بأيدي الناس وغيرها وحصل نخب فرائدها واطلع على أكثر علومها واتفق بعد ذلك احتراق تلك الخزانة فتفرد أبو علي بما حصله من علومها وكان يقال أن أبا على توصل إلى احراقها ليتفرد بمعرفة ما حصله منها وينسبه إلى نفسه ولم يستكمل ثماني عشرة سنة من عمره إلا وقد فرغ من تحصيل العلوم بأسرها التي عاناها وتوفي أبوه وسن أبي علي اثنتان وعشرون سنة وكان يتصرف هو ووالده في الأحوال ويتقلدون للسلطان الأعمال وسار إلى همذان وتولى الوزارة لشمس الدولة ثم تشوش العسكر عليه فأغاروا على داره ونهبوها وقبضوا عليه وسألوا شمس الدولة قتله فامتنع ثم أطلق فتواري ثم مرض شمس الدولة بالقولنج فأحضره لمداواته وأعاده وزيرا ثم مات شمس الدولة وتولى تاج الدولة فلم يستوزره فتوجه إلى أصبهان وبها علاء الدولة بن كاكويه فأحسن إليه وكان أبو علي قوي المزاج وتغلب عليه قوة الجماع حتى أنهكته ملازمته وأضعفته ولم يكن يداوي مزاجه فعرض له قولنج فحقن نفسه في يوم واحد ثمان مرات فقرح بعض أمعائه وظهر له سحج واتفق سفره مع علاء الدولة فحدث له الصرع الحادث عقيب القولنج فأمر باتخاذ دانقين من كرفس في جملة ما يحقن به فجعل الطبيب الذي يعالجه فيه خمسة دراهم فازداد السحج