تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
المصري صاحب مصر والشام بويع بعد أبيه وشرعت دولتهم في انحطاط منذ ولي وتغلب حسان بن مفرج الطائي على أكثر الشام وأخذ صالح بن مرداس حلب وقوي نائبهم على القيروان وقد وزر للظاهر الوزير نجيب الدولة علي بن أحمد الجرجراي وكان هذا اقطع اليدين من المرفقين قطعهما الحاكم في سنة أربع وأربعمائة فكان يكتب العلامة عنه القاضي القضاعي قال ابن خلكان قطعت يداه في شهر ربيع الآخر سنة أربع وأربعمائة على باب القصر البحري بالقاهرة وحمل إلى داره وكان يتولى بعض الدواوين فظهرت عليه خيانة فقطع بسببها ثم بعد ذلك ولي ديوان النفقات سنة تسع وأربعمائة ثم وزر للظاهر في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة وهذا كله بعد أن انتقل في الخدم بالأرياف والصعيد وكانت علامته في الكتابة الحمد لله شكرا لنعمته واستعمل العفاف والأمانة الزائدة من الاحتراز والتحفظ وفي ذلك يقول جاسوس الملك : يا أحمقا اسمع وقل * ودع الرقابة والتحامق أأقمت نفسك في الثقات * وهبك فيما قلت صادق فمن الأمانة والتقي * قطعت يداك من المرافق وهو منسوب إلى جرجرايا بفتح الجيمين قرية من ارض العراق وكانت ولادة الظاهر يوم الأربعاء عاشر شهر رمضان سنة خمس وتسعين وثلاثمائة بالقاهرة وكانت ولايته بعد فقد أبيه بمدة لأن أباه لما فقد كان الناس يرجون ظهوره ويتتبعون آثاره إلى أن تحقق عدمه فأقاموا ولده المذكور وتوفي ليلة الأحد منتصف شعبان بالمقص بالموضع المعروف بالدكة من القاهرة وتوفي وزيره الجرجراي سنة ست وثلاثين في سابع شهر رمضان وكانت وزارته للظاهر ولولده المستنصر سبع عشرة سنة وثمانية أشهر عشر يوما ولما توفي الظاهر بايعوا بعده ولده المستنصر وهو صبي