وفيها أبو علي بن سينا الرئيس الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا صاحب التصانيف الكثيرة في الفلسفة والطب وله من الذكاء الخارق والذهن الثاقب ما فاق به غيره وأصله بلخي ومولده ببخارا وكان أبوه من دعاة الإسماعيلية فأشغله في الصغر وحصل عدة علوم قبل أن يحتلم وتنقل في مدائن خراسان والجبال وجرجان ونال حشمة وجاها وعاش ثلاثا وخمسين سنة قال ابن خلكان في ترجمة ابن سينا اغتسل وتاب وتصدق بما معه على الفقراء ورد المظالم وأعتق مماليك وجعل يختم في كل ثلاثة أيام ختمة ثم مات بهمذان يوم الجمعة في شهر رمضان قاله جميعه في العبر وقال ابن خلكان كان أبوه من العمال الكفاة تولى العمل بقرية من ضياع بخارا يقال لها خرميثن من أمهات قراها وولد الرئيس أبو علي وكذلك أخوه بها واسم أمه ستارة وهي من قرية يقال لها أفشنة بالقرب من خرميثن ثم انتقلوا إلى بخارا وتنقل الرئيس بعد ذلك في البلاد واشتغل بالفنون وحصل العلوم والفنون ولما بلغ عشر سنين من عمره كان قد أتقن علم القرآن العزيز والأدب وحفظ أشياء من أصول الدين وحساب الهند والجبر والمقابلة ثم توجه نحوهم الحكيم أبو عبد الله الناتلي فأنزله أبو الرئيس عنده فابتدأ أبو علي يقرأ عليه كتاب ايساغوجي وأحكم عليه علم المنطق واقليدس والمجسطي وفاقه أضعافا كثيرة حتى أوضح له رموزه وفهمه اشكالات لم يكن الناتلي يدريها وكان مع ذلك يختلف في الفقه إلى إسماعيل الزاهد يقرأ ويبحث ويناظر ونظر في الفصوص والشروح وفتح الله تعالى عليه أبواب العلوم ثم رغب بعد ذلك في علم الطب وتأمل الكتب المصنفة فيه وعالج تأدبا لا تكسبا وعلمه حتى فاق فيه على الأوائل والأواخر في أقل مدة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 234
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٣٤