عطفا أمير المؤمنين فإننا * في دوحة العلياء لا نتفرق
ما بيننا يوم الفخار تفاوت * أبدا كلانا في المعالي معرق
إلا الخلافة بينتك فإنني * أنا عاطل منها وأنت مطوق
ومن قوله أيضا :
رمت المعالي فامتنعن ولم يزل * أبدا يمانع عاشقا معشوق
فصبرت حتى نلتهن ولم أقل * ضجرا دواء الفارك التطليق
وله من جملة أبيات :
يا صاحبي قفالي واقضيا وطرا * وحدثاني عن نجد بأخبار
هل روضت قاعة الوعساء أم مطرت * خميلة الطلح ذات ألبان والغار
أم هل أبيت ودار دون كاظمة * داري وسمار ذاك الحي سماري
تضوع أرواح نجد من ثيابهم * عند القدوم لقرب العهد بالدار
وذكر ابن جني أنه تلقن القرآن بعد أن دخل في السن فحفظه في مدة يسيرة وصنف كتابا في معاني القرآن يتعذر وجود مثله دل على توسعه في علم النحو واللغة وصنف كتابا في مجازات القرآن فجاء نادرا في بابه وقد عنى بجمع ديوانه جماعة وأجود ما جمع الذي جمعه أبو حكيم الحيري وحكى أن بعض الأدباء اجتاز بدار الشريف الرضي بسر من أرى وهو لا يعرفها وقد أخنى عليها الزمان وذهبت بهجتها وأخلقت ديباجتها وبقايا رسومها تشهد لها بالنضارة وحسن البشارة فوقف عليها متعجبا من صروف الزمان وطوارق الحدثان وتمثل بقول الشريف الرضي المذكور :
ولقد وقفت على ربوعهم * وطلولها بيد البلى نهب
فبكيت حتى ضج من لغب * نضوى وعج بعذلي الركب
وتلفتت عيني فمذ خفيت * عنها الطلول تلفت القلب
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 183
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٨٣