لو رآه الشافعي لفرح به توفي في شوال ودفن في داره ثم نقل سنة عشر وأربعمائة إلى باب حرب
انتهى ما أورده ابن شهبة ملخصا
وفيها أبو مناد باديس بن منصور بن بلكين بن زيري بن مناد الحميري الصنهاجي المغربي الملك متولي إفريقية للحاكم العبيدي وكان ملكا حازما شديد البأس إذا هز رمحا كسره ومات فجأة وقام بعده ابنه المعز قال ابن خلكان وكانت ولايته بعد أبيه المنصور وكان مولده ليلة الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة أربع وسبعين وثلاثمائة بأشير ولم يزل على ولايته وأموره جارية على السداد ولما كان يوم الثلاثاء تاسع عشرى ذي القعدة سنة ست وأربعمائة أمر جنوده بالعرض فعرضوا بين يديه وهو في قبة الإسلام جالس إلى وقت الظهر وسره حسن عسكره وبهجة زينتهم وما كانوا عليه وانصرف إلى قصره ثم ركب عشية ذلك النهار في أجمل مركوب ولعب الجيش بين يديه ثم رجع إلى قصره شديد السرور بما رآه من كمال حاله وقدم السماط فأكل مع خاصته وحاضري مائدته ثم انصرفوا عنه وقد رأوا من سروره ما لم يروه منه قط فلما مضى مقدار نصف الليل من ليلة الأربعاء سلخ القعدة قضى نحبه رحمه الله تعالى فأخفوا أمره ورتبوا أخاه كرامة بن المنصور ظاهرا حتى وصلوا إلى ولده المعز فولوه وتم له الأمر وذكر في كتاب الدول المنقطعة أن سبب موته أنه قصد طرابلس ولم يزل على قرب منها عازما على قتالها وحلف أن لا يرحل عنها إلى أن يعيدها فدنا للزراعة فاجتمع أهل البلد إلى المؤدب محرز وقالوا يا ولي الله قد بلغك ما قاله باديس فادع الله أن يزيل عنا بأسه فرفع يديه إلى السماء وقال يا رب باديس اكفنا باديس فهلك في ليلته بالذبحة والصنهاجي بضم الصاد المهملة وكسرها وسكون النون وبعد الألف جيم نسبة إلى صنهاجة قبيلة مشهورة من حمير وهي بالمغرب قال ابن دريد صنهاجة بضم الصاد لا يجوز غير ذلك انتهى ما أورده ابن خلكان ملخصا
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 179
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٧٩