منه الناس لطوله وسوء حالته وله إصابة بديعة في النجامة لا يشاركه فيها أحد وأفنى عمره في النجوم والتسيير والتوليد وله شعر رائق قال الأمير المختار في كتابه تاريخ مصر بلغني أنه طلع إلى الجبل المقطم وقد وقف للزهرة فنزع ثوبه وعمامته ولبس ثوبا أحمر ومقنعة حمراء تقنع بها وأخرج عودا فضرب به والبخور بين يديه فكان عجبا من العجب وقال المختار أيضا كان ابن يونس المذكور مغفلا يعتم على طرطور طويل ويجعل رداءه فوق العمامة وكان طويلا وإذا ركب ضحك الناس منه لشهرته وسوء حاله ورثاثة ثيابه وكان له مع هذه الهيئة إصابة بديعة غريبة في النجامة لا يشاركه فيها أحد كان أحد الشهود وكان متفننا في علوم كثيرة وكان يضرب بالعود على جهة التأدب به وله شعر حسن منه قوله :
احمل نشر الريح عند هبوبه * رسالة مشتاق لوجه حبيبه
بنفسي من تحيا النفوس بقربه * ومن طابت الدنيا به وبطيبه
وجدد وجدى طارق منه في الكرى * سرى موهنا في خفية من رقيبه
لعمري لقد عطلت كأسي لبعده * وغيبتها عني لطول مغيبه
قال الحاكم العبيدي صاحب مصر وقد جرى في مجلسه ذكر ابن يونس وتغفله دخل إلى عندي يوما ومداسه في يده فقبل الأرض وجلس وترك المداس إلى جانبه وأنا أراه وأراها وهو بالقرب مني فلما أن أراد أن ينصرف قبل الأرض وقدم المداس ولبسه وانصرف وإنما ذكر هذا في معرض غفلته وبلهه قال المسبحي وكانت وفاته يوم الاثنين ثالث شوال فجأة وخلف ولدا متخلعا باع كتبه وجميع تصنيفاته بالأرطال في الصابونيين
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 157
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٥٧