تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فغضب القادر بالله وبعث خيلا لمعاونة السنة فانهزمت الرافضة وأحرقت بعض دورهم وذلوا وأمر عميد الجيوش بإخراج ابن المعلم من بغداد فأخرج وحبس جماعة ومنع القصاص مدة وفيها زلزلت الدينور فهلك تحت الردم أكثر من عشرة آلاف وزلزلت سيراف والسبب وغرق عدة مراكب ووقع برد عظيم وزن أكبر ما وجد منه فكانت مائة وستة دراهم وفيها هدم الحاكم العبيدي كنيسة القيامة بالقدس لكونهم يبالغون في إظهار شعارهم ثم هدم الكنائس التي في مملكته ونادى من أسلم وإلا فليخرج من مملكتي أو يلتزم بما آمر ثم أمر بتعليق صلبان كبار على صدورهم وزن الصليب أربعة أرطال بالمصري وبتعليق خشبة كيد المكمدة وزنها ستة أرطال في عنق اليهودي إشارة إلى رأس العجل الذي عبدوه فقيل كانت الخشبة على تمثال رأس عجل وبقي هذا سنوات ثم رخص لهم الردة لكونهم مكرهين وقال ننزه مساجدنا عمن لا نية له في الإسلام قاله في العبر وفيها توفي البديع الهمذاني أبو الفضل أحمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد الحافظ المعروف ببديع الزمان صاحب المقامات المشهورة والرسائل الرائقة كان فصيحا مفوها وشاعرا مفلقا روى عن أبي الحسين أحمد بن فارس صاحب المجمل وعن غيره ومن رسائله المال إذا طال مكثه ظهر خبثه وإذا سكن متنه تحرك نتنه وكذلك الضيف يسمج لقاؤه إذا طال ثواؤه ويثقل ظله إذا انتهى محله والسلام ومن رسائله حضرته التي هي كعبة المحتاج لا كعبة الحجاج ومشعر الكرم لا مشعر الحرم ومني الضيف لا مني الخيف وقبلة الصلات لا قبلة الصلاة ومن شعره من جملة قصيدة طويلة : وكاد يحكيك صوب الغيث منسكبا * لو كان طلق المحيا يمطر الذهبا والدهر لو لم يخفف والشمس لو نطقت * والليث لو لم يصد والبحر لو عذبا