بسلخ جسده وحشا جلده قطنا وصلبه وبنى مدينة في موضع الوقعة وسماها المنصورية واستوطنها وخرج في شهر رمضان سنة إحدى وأربعين من المنصورية إلى مدنية جلولاء ليتنزه بها ومعه حظيته قضيب وكان مغرما بها فأمطر الله عليهم بردا كثيرا وسلط عليهم ريحا عظيما فخرج منها إلى المنصورية فاعتل بها فمات يوم الجمعة آخر شوال وكان سبب علته أنه لما وصل المنصورية أراد دخول الحمام ففنيت الحرارة الغريزية منه ولازمه السهر فأقبل أبو إسحاق يعالجه والسهر باق على حاله فاشتد ذلك على المنصور فقال لبعض الخدام أما بالقيروان طبيب يخلصني من هذا فقال ههنا شاب قد نشأ يقال له إبراهيم فأمر بإحضاره فحضر فعرفه حاله وشكا إليه ما به فجمع له شيئا ينومه وجعله في قنينة على النار وكلفه شمها فلما أدمن شمه نام وخرج إبراهيم مسرورا بما فعل وجاء إسحق إليه فقالوا إنه نائم فقال إن كان صنع له شيئا ينام منه فقد مات فدخلوا عليه فوجدوه ميتا فأرادوا قتل إبراهيم فقال إسحق ماله ذنب إنما داواه بما ذكره الأطباء غير أنه جهل أصل المرض وما عرفتموه ذلك وذلك أني كنت أعالجه وانظر في تقوية الحرارة الغريزية وبها يكون النوم فلما عولج بما يطفيها علمت أنه قد مات ودفن بالمهدية ومولده بالقيروان في سنة اثنتين وقيل إحدى وثلاثمائة وكانت مدة خلافته سبع سنين وستة أيام انتهى ملخصا
وفيها أوفى التي قبلها كما جزم به ابن ناصر الدين البتلهي بفتحتين وسكون اللام نسبة إلى بيت لهيا من أعمال دمشق واسمه محمد بن عيسى بن أحمد بن عبيد الله أبو عمرو القزويني نزيل بيت لهيا كان من الرحالين الحفاظ الثقات قال ابن ناصر الدين في بديعته :
ومات بعد مغرب شموسا * البتلهى محمد بن عيسى
فسكن التاء وحرك اللام ضرورة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 360
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٦٠