تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الدارقطني وغيره وهو ثقة إمام قاله ابن ناصر الدين وفيها المنصور أبو الطاهر إسماعيل بن القائم بن المهدي عبيد الله العبيدي الباطني صاحب المغرب حارب مخلد بن كنداد الأباضي الذي كان قد قمع بني عبيد واستولى على ممالكهم فأسره المنصور فسلخه بعد موته وحشا جلده وكان فصيحا مفوها بطلا شجاعا يرتجل الخطب مات في شوال وله تسع وثلاثون سنة وكانت دولته سبعة أعوام قاله في العبر وقال ابن خلكان ذكر أبو جعفر المروذي قال خرجت مع المنصور يوم هزم أبا يزيد فسايرته وبيده رمحان فسقط أحدهما مرارا فمسحته وناولته إياه وتفاءلت له فأنشدته : فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر فقال ألا قلت ما هو خير من هذا وأصدق « وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين » فقلت يا مولانا أنت ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت ما عندك من العلم أي لأن المنصور من الفاطمية بويع المنصور هذا يوم وفاة أبيه القائم وكان أبوه قد ولاه محاربة أبي يزيد الخارجي عليه وكان هذا أبو يزيد مخلد بن كيداد رجلا من الأباضية يظهر التزهد وأنه إنما قام غضبا لله تعالى ولا يركب غير حمار ولا يلبس إلا الصوف وله مع القائم والد المنصور وقائع كثيرة وملك جميع مدن القيروان ولم يبق للقائم إلا المهدية فأناخ عليها أبو يزيد وحاصرها فهلك القائم في الحصار ثم توفي المنصور فاستمر على محاربته وأخفى موت أبيه وصابر الحصار حتى رجع أبو يزيد عن المهدية ونزل على سوسة وحاصرها فخرج المنصور من المهدية ولقيه على سوسة فهزمه ووالي عليه الهزائم إلى أن أسره يوم الأحد خامس عشري محرم سنة ست وثلاثين وثلاثمائة فمات بعد أسره بأربعة أيام من جراحة كانت به فأمر