بعيد الصيت وجمع وصنف ورحلوا إليه قال السخاوي وصنف للقوم كتبا كثيرة وصحب الجنيد وعمرو بن عثمان المكي والنوري وغيرهم قال السلمي سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا سعيد بن الأعرابي يقول بمكة ثبت الوعد والوعيد عن الله تعالى فإذا كان الوعد قبل الوعيد فالوعيد تهديد وإذا كان الوعيد قبل الوعد فالوعيد منسوخ وإذا اجتمعا معا فالغلبة والثبات للوعد فالوعد حق العبد والوعيد حق الله تعالى والكريم يتغافل عن حقه ولا يهمل ولا يترك ما عليه وقال إن الله تعالى طيب الدنيا للعارفين بالخروج منها وطيب الجنة لأهلها بالخلود فيها فلو قيل للعارف أنك تبقى في الدنيا لمات كمدا ولو قيل لأهل الجنة إنكم تخرجون منها لماتوا كمدا فطابت الدنيا بذكر الخروج وطابت الآخرة بذكر الخلود وقال اشتغالك بنفسك يقطعك عن عبادة ربك واشتغالك بهموم الدنيا يقطعك عن هموم الآخرة واشتغالك بمداراة الخلق يقطعك عن الخالق ولا عبد أعجز من عبد نسي فضل ربه وعد عليه تسبيحه وتكبيره التي هي إلى الحياء منه أقرب من طلب ثواب عليه وافتخار به وقال الذهبي وكان شيخ الحرم في وقته سندا وعلما وزهدا وعبادة وتسليكا وجمع كتاب طبقات النساك وكتاب تاريخ البصرة وصنف في شرف الفقر وفي التصوف ومن كلامه أخسر الخاسرين من أبدى للناس صالح أعماله وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد انتهى ما أورده السخاوي ملخصا
وفيها أبو إسحق المروزي إبراهيم بن أحمد شيخ الشافعية وصاحب ابن سريج وذو التصانيف انتهت إليه رياسة مذهب الشافعي ببغداد وانتقل في آخر عمره إلى مصر فمات في رجب ودفن عند ضريح الشافعي رضي الله عنهما قال الأسنوي كان إماما جليلا غواصا على المعاني ورعا زاهدا أخذ عن ابن سريج وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد وانتشر الفقه عن أصحابه في البلاد
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 355
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٥٥