قال القاضي عياض كان إماما في فقه مالك وكان في الحديث لا ينازع وارتحل إلى اليمن فأخذ عن إسحاق الدبري وعاش بضعا وسبعين سنة وصنف التصانيف
وفيها قاضي مصر أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة حدث بكتب أبيه كلها من حفظه بمصر ولم يكن معه كتاب وهي أحد وعشرون مصنفا وولى قضاء مصر شهرا ونصفا
وفيها العارف الزاهد القدوة خير النساج أبو الحسن البغدادي وكانت له حلقة يتكلم فيها وعمر دهرا فقيل إنه لقي سريا السقطي وله أحوال وكرامات
وفيها المهدي عبيد الله والد الخلفاء الباطنية العبيدية الفاطمية افترى أنه من ولد جعفر الصادق وكان بسلمية فبعث دعاته إلى اليمن والمغرب وحاصل الأمر أنه استولى على مملكة المغرب وامتدت دولته بضعا وعشرين سنة ومات في ربيع الأول بالمهدية التي بناها وكان يظهر الرفض ويبطن الزندقة قال أبو الحسن القابسي صاحب الملخص الذي قتله عبيد الله وبنوه بعده في دار النحر التي يعذب فيها في العذاب ما بين عالم وعابد ليردهم عن الترضي على الصحابة فاختار الموت أربعة آلاف رجل وفي ذلك يقول بعضهم من قصيدة :
وأحل دار النحر في أغلاله * من كان ذا تقوى وذا صلوات
وقال ابن خلكان أبو محمد عبيد الله الملقب بالمهدي وجدت في نسبة اختلافا كثيرا قال صاحب تاريخ القيروان هو عبيد الله بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال غيره هو عبيد الله بن محمد بن إسماعيل ابن جعفر المذكور وقيل هو عبيد الله بن التقى وفيه اختلاف كثير وأهل العلم بالأنساب المحققون ينكرون دعواه في النسب وقيل إن المهدي لما وصل إلى سجلماسة ونما خبره إلى اليسع وهو مالكها وهو آخر ملوك بني مدرار وقيل له إن هذا الفتى يدعو إلى بيعة أبي عبد الله الشيعي بإفريقية أخذه اليسع
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 294
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٩٤