سنة سبع عشرة وثلاثمائة وكان له مجلس في غاية الحسن كان يقعد للإملاء والبغوي عن يمينه وابن صاعد عن يساره وابن زياد النيسابوري بين يديه وقد حفظ من جده حديثا وهو ابن أربع سنين
وفيها ميمون بن عمر الإفريقي المالكي أبو عمر الفقيه قاضي القيروان وقاضي صقلية عاش مائة سنة أو أكثر وكان آخر من روى بالمغرب عن سحنون وعن أبي مصعب الزهرة وزمن في آخر عمره وهرم
وفيها أبو علي الحسين بن صالح بن خيران البغدادي قال الأسنوي كان إماما جليلا وربما كان يعيب على ابن سريج في القضاء ويقول هذا الأمر لم يكن في أصحابنا إنما كان في أصحاب أبي حنيفة وطلبه الوزير ابن الفرات بأمر الخليفة للقضاء فامتنع فوكل ببابه وختم عليه بضعة عشر يوما حتى احتاج إلى الماء فلم يقدر عليه إلا بمناولة بعض الجيران فبلغ الخبر إلى الوزير فأمر بالإفراج عنه وقال ما أردنا بالشيخ أبي علي إلا خيرا أردنا أن يعلم أن في مملكتنا رجلا يعرض عليه قضاء القضاة شرقا وغربا وفعل به مثل هذا وهو لا يقبل توفي رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة انتهى ملخصا وتفقه به جماعة
وفيها أبو عمر الدمشقي الزاهد من كبار مشايخ الصوفية وساداتهم روى عنه أنه قال كما فرض الله تعالى على الأنبياء إظهار المعجزات فرض الله على الأولياء كتمان الكرامات لئلا يفتتنوا بها .
( سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة )
فيها بدت من القاهر شهامة وإقدام فتحيل حتى قبض على مؤنس الخادم وبليق وابنه علي بن بليق ثم أمر بذبحهم وطيف برؤوسهم ببغداد ثم أمر بذبح يمن وابن زبرك فاستقامت بغداد وأطلقت أرزاق الجند وعظمت هيبة القاهر
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 287
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٨٧