فنأتي بمحاسنها وفيها أبيات مشتملة على حكم فنأتي بها وأولها :
يا هر فارقتنا ولم تعد * وكنت عندي بمنزل الولد
فكيف تنفك عن هواك وقد * صرت لنا عدة من العدد
تطرد عنا الأذى وتحرسنا * بالغيب من حية ومن جرد
وتخرج الفأر من مكامنها * ما بين مفتوحها إلى السدد
يلقاك في البيت منهم مدد * وأنت تلقاهم بلا مدد
لا عدد كان منك منفلتا * منهم ولا واحد من العدد
وكان يجري ولا سداد لهم * أمرك في بيتنا على السدد
حتى اعتقدت الأذى لجيرتنا * ولم تكن للأذى بمعتقد
وحمت حول الردى بظلمهم * ومن يحم حول حوضه يرد
وكان قلبي عليك مرتعدا * وأنت تنساب غير مرتعد
تدخل برج الحمام متئدا * وتبلغ الفرخ غير متئد
أطعمك ألغى لحمها فرأى * قتلك أصحابها من الرشيد
حتى إذا داوموك واجتهدوا * وساعد النصر كيد مجتهد
صادوك غيظا عليك وانتقموا * منك وزادوا ومن يصد يصد
ثم شفوا بالحديد أنفسهم * منك ولم يرعووا إلى أحد
فلم تزل للحمام مرتصدا * حتى سقيت الحمام بالرصد
لم يرحموا صوتك الضعيف كما * لم ترث منها لصوتها الغرد
وكنت بدد شملهم زمنا * فاجتمعوا بعد ذلك البدد
كأن حبلا حوى بجودته * جيدك للخنق كان من مسد
كأن عيني تراك مضطربا * فيه وفي فيك رغوة الزبد
وقد طلبت الخلاص منه فلم * تقدر على حيلة ولم تجد
فجدت بالنفس والبخيل بها * أنت ومن لم يجد بها تجد
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 278
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٧٨