عن لوين وعدة
وفيها إسماعيل بن داود بن وردان المصري روى عن زكريا كاتب العمري ومحمد بن رمح وتوفي في ربيع الآخر عن اثنتين وتسعين سنة
وفيها أبو بكر الحسن بن علي بن بشار بن العلاف البغدادي المقرئ صاحب الدوري وكان أديبا طريفا نديما للمعتضد ثم شاخ وعمي قال ابن خلكان كان من الشعراء المجيدين وحدث عن أبي عمرو الدوري المقرئ وحميد بن سعيد البصري وغيرهما وكان ينادم الإمام المعتضد بالله وحكى قال بت ليلة في دار المعتضد مع جماعة من ندمائه فأتانا خادمه ليلا وقال يقول أمير المؤمنين أرقت الليلة بعد انصرافكم فقلت :
ولما انتبهنا للخيال الذي سرى * إذا الدار قفر والمزار بعيد
وقال قد ارتج على تمامه فمن أجازه بما يوافق غرضي أمرت له بجائزة قال فارتج على الجماعة وكلهم شاعر فاضل فابتدرت وقلت :
فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي * لعل خيالا طارقا سيعود
فرجع الخادم ثم عاد فقال أمير المؤمنين يقول لقد أحسنت وأمر لك بجائزة وكان لأبي بكر المذكور هر يأنس به وكان يدخل أبراج الحمام التي لجيرانه ويأكل أفراخها وكثر ذلك منه فأمسكه أربابها وذبحوه فرثاه بهذه القصيدة وقد قيل إنه رثي بها عبد الله بن المعتز وخشي من الإمام المقتدر أن يتظاهر بها لأنه هو الذي قتله فنسبها إلى الهر وعرض به في أبيات منها وكانت بينهما صحبة أكيدة وذكر صاعد اللغوي في كتاب الفصوص قال حدثني أبو الحسن المرزباني قال هويت جارية لعلي بن عيسى غلاما لأبي بكر بن العلاف الضرير ففطن بهما فقتلا جميعا وسلخا وحشى جلودهما تبنا فقال أبو بكر مولاه هذه القصيدة يرثيه وكنى عنه بالهر وهي من أحسن الشعر وأبدعه وعددها خمسة وستون بيتا وطولها يمنع من الإتيان بجميعها
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 277
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٧٧