فيها وبرع في الطب وكان الغالب عليه الفلسفة حتى قال ابن خلكان كان صابئي النحلة وله تآليف كثيرة في فنون من العلم مقدار عشرين تأليفا منها تاريخ حسن وأحد كتاب اقليدوس فهذبه ونقحه وأوضح منه ما كان مشتبها وكان من أعيان أهل عصره في الفضائل وجرى بينه وبين أهل مذهبه أشياء أنكروها عليه في المذهب فرفعوه إلى رئيسهم فأنكر عليه مقالته ومنعه من دخول الهيكل فناب ورجع عن ذلك ثم عاد بعد مدة إلى تلك المقالة فمنعوه من الدخول إلى المجمع فخرج من حران ونزل كفر توثا قرية كبيرة بالجزيرة الفراتية وأقام بها مدة إلى أن قدم محمد بن موسى من بلاد الروم راجعا إلى بغداد فاجتمع به فرآه فاضلا فصيحا فاستصحبه إلى بغداد وأنزله في داره ووصله بالخليفة فأدخله في جملة المنجمين فسكن بغداد وأولد أولادا منهم ولده
إبراهيم بن ثابت بلغ رتبة أبيه في الفضل وكان من حذاق الأطباء ومقدم أهل زمانه في صناعة الطب وعالج مرة السري الرفاء الشاعر فأصاب العافية فعمل فيه وهو أحسن ما قيل في طبيب :
هل للعليل سوى ابن قرة شاف * بعد الإله وهل له من كاف
أحيا لنا رسم الفلاسفة الذي * أودى وأوضح رسم طب عاف
فكأنه عيسى بن مريم ناطقا * يهب الحياة بأيسر الأوصاف
مثلث له قارورتي فرأى بها * ما اكتن بين جوانحي وشفافي
يبدو له الداء الخفي كما بدا * للعين رضراض الغدير الصافي
ومن حفدة ثابت المذكور أبو الحسن ثابت بن سنان بن قرة وكان صائبي النحلة أيضا وكان في أيام معز الدولة بن بويه وكان طبيبا عالما نبيلا يقرأ عليه كتاب بقراط وجالينوس وكان فكاكا للمعاني وكان سلك مسلك جده ثابت في نظره في الطب والفلسفة والهندسة وجميع الصناعات الرياضية
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 197
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٩٧