السلطنة وقلده خراسان وما وراء النهر وغير ذلك وأرسل إليه يلح عليه في إرسال عمرو بن الليث فدافع فلم ينفع فبعثه وأدخل بغداد على جمل بعد أن كان يركب في مائة ألف وسجن ثم خنق وقت موت المعتضد
وفيها ظهر بالبحرين أبو سعيد الجنابي القرمطي وقويت شوكته وانضم إليه جمع من الأعراب فعاث وأفسد وقصد البصرة فحصنها المعتضد وكان أبو سعيد كيالا بالبصرة وجنابة من قرى الأهواز قال الصولي كان أبو سعيد فقيرا يرفو غربال الدقيق فخرج إلى البحرين وانضم إليه طائفة من بقايا الزنج واللصوص حتى تفاقم أمره وهزم جيوش الخليفة مرات وقال غيره ذبح أبو سعيد الجنابي في حمام بقصره وخلفه ابنه أبو طاهر الجنابي القرمطي الذي أخذ الحجر الأسود
وفيها توفي أحمد بن سلمة النيسابوري الحافظ أبو الفضل رفيق مسلم في الرحلة إلى قتيبة قال ابن ناصر الدين أحمد بن سلمة البزار أبو الفضل النيسابوري كان حافظا من المهرة له صحيح كصحيح مسلم انتهى
وفيها الزاهد الكبير أحمد بن عيسى أبو سعيد الخراز شيخ الصوفية وهو أول من تكلم في علم الفناء والبقاء قال الجنيد لو طالبنا الله بحقيقة ما عليه أبو سعيد الخراز لهلكنا وعن أبي سعيد قال رأيت إبليس في المنام وهو عني ناحية فناديته فقال أي شيء أعمل بكم وأنتم طرحتم ما أخادع الناس به غير أن لي فيكم لطيفة وهي صحبة الأحداث وقال السلمي في التاريخ أبو سعيد إمام القوم في كل فن من علومهم بغدادي الأصل له في مبادئ أمره عجائب وكرامات مشهورة ظهرت بركته عليه وعلى من صحبه وهو أحسن القوم كلاما ما خلا الجنيد فإنه الإمام ومن كلامه كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطن وقال الاشتغال بوقت ماض تضييع وقت ثان وقال السخاوي في طبقاته قال أبو سعيد إن الله عز وجل عجل لأرواح أوليائه التلذذ بذكره والوصول إلى قربه وعجل
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 192
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٩٢