تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
أبا موسى الأشعري حكما له فحكم عليه وإنما قال ذل الأسر لأن إبراهيم المذكور قد أسره علي بن محمد صاحب الزنج بالبصرة وسجنه فنقب السجن وهرب ودخل أبو العيناء على أبي الصقر إسماعيل بن بابك الوزير يوما فقال له ما الذي أخرك عنا يا أبا العيناء فقال سرق حماري قال وكيف سرق قال لم أكن مع اللص فأخبرك قال فهلا أتيتنا على غيره قال قعد بي عن الشراء قلة ايساري وكرهت ذلة المكاري ومنه العواري وخاصم علويا فقال له العلوي أتخاصمني وأنت تقول اللهم صل على محمد وعلى آله قال ولكني أقول الطيبين الطاهرين ولست منهم ووقف عليه رجل من العامة فلما أحسن به قال من هذا قال رجل من بني آدم فقال أبو العيناء مرحبا بك أطال الله بقاءك ما كنت أظن هذا النسل إلا قد انقطع وصار يوما إلى باب صاعد بن مخلد فاستأذن عليه فقيل هو مشغول بالصلاة فقال لكل جديد لذة وكان صاعد قبل الوزارة نصرانيا ومر بباب عبد الله بن منصور وهو مريض وقد صح فقال لغلامه كيف خبره فقال كما تحب فقال مالي لا أسمع الصراخ عليه ودعا سائلا ليعشيه فلم يدع شيئا إلا أكله فقال يا هذا دعوتك رحمة فتركتني رحمة وكان بينه وبين ابن مكرم مداعبات فسمع ابن مكرم رجلا يقول من ذهب بصره قلت حيلته فقال ما أغفلك عن أبي العيناء ذهب بصره فعظمت حيلته وقد ألم أبو علي البصير بهذا المعنى يسير به إلى أبي العيناء : قد كنت خفت يد الرمان * عليك إذ ذهب البصر لم أدر إنك بالعمى * تغني ويفتقر البشر وقال له ابن مكرم يوما يعرض به كم عدد المكدين بالبصرة فقال مثل عدد البعائين ببغداد وروى عنه أنه قال كنت عند أبي الحكم إذ أتاه رجل فقال له وعدتني وعدا فإن رأيت أن تنجزه فقال ما أذكره فقال إن لم تذكره فلأن من تعده مثلي كثير وأنا لا أنساه لأن من أسأله مثلك قليل فقال أحسنت
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 181 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )