بحذافيرها ، أو يدخل الجنة ولو بعد تعذيب برزخي إذا كان مسيئا - هو من كان
مواليا ثم مات على ذلك ، وإلا فتسلب عنه فوائد لا إله إلا الله ، فالأخبار المطلقة
الواردة في هذا الباب المذكورة في كتاب التوحيد وغيره كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " من مات
ولم يشرك بالله شيئا أحسن أو أساء دخل الجنة " ( 1 ) وقول الصادق ( عليه السلام ) : " إن الله
حرم أجساد الموحدين على النار " ( 2 ) وأمثال ذلك مقيدة بما ذكرنا من القيود
والشروط ، فلا إشكال ولا تدافع ، هذا .
وأما قوله ( عليه السلام ) : " يمد بها صوته " فظاهره يدل على صحة مذهب من قال بأن
تطويل المدة في " لا إله إلا الله " مندوب إليه مستحسن ، لأن المكلف في زمان
التحديد يستحضر في ذهنه جميع ما سوى الله من الأضداد والأنداد وينفيهما ، ثم
يعقب ذلك بقوله : " إلا الله " فيكون أقرب إلى الكمال والإخلاص .
ومن الناس من قال بأولوية ترك التمديد ، مستدلا بأنه ربما مات في زمان
التلفظ ب " لا " قبل الانتقال إلى " إلا " .
أقول : وهذا القول مع أنه مخالف لقواعد التجويد ومناقض لصريح الرواية
مدفوع دليله بأن من مات في زمن التلفظ ب " لا " قبل الوصول إلى " إلا " لا شك
أنه مات مؤمنا موقنا بالتوحيد ، لأنه عقد بهذه قلبه ثم أراد أن يخبر بما في
ضميره فيكون ذلك دليلا عليه فلم يجد من المهلة ما يأتي به المعقودة فلم يلزم
كفره ، خاصة إذا كان المتلفظ بها مؤمنا موقنا بمدلولها ، وإنما يلزم كفره أو عدم
انتقاله منه إلى الإيمان أن لو وجد من الفرصة ما أمكنه فيه أن يقول لا إله إلا الله ثم
أهمل ولم يقل ومات .
وأما ما فصله الفخر الرازي واستحسنه الصدر الشيرازي وأثنى عليه في
رسالته المعمولة لتفسير آية الكرسي ( 3 ) من أن المتلفظ بهذه الكلمة إن كان يتلفظ
هامش
( 1 ) التوحيد : 19 ح 5 .
( 2 ) التوحيد : 20 ح 7 .
( 3 ) لم أعثر على خصوص ما ذكره عنهما ، راجع : التفسير الكبير للفخر الرازي 4 : 174 و 7 : 3 ،
وتفسير القرآن الكريم آية الكرسي للصدر الشيرازي 4 : 60 .