النار لما عرج به إلى السماء ، قال : فقلت له : إن قوما يقولون : إنهما اليوم مقدرتان
غير مخلوقتين ، فقال ( عليه السلام ) : لا هم منا ولا نحن منهم ، من أنكر خلق الجنة والنار فقد
كذب النبي وكذبنا وليس من ولايتنا على شئ ، ويخلد في نار جهنم ، قال الله
تعالى : * ( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن ) * ( 1 )
وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل ( عليه السلام ) فأدخلني
الجنة . . . " الحديث ( 2 ) .
والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى ، وقد ذكرنا طرفا صالحا منها في هداية
الفؤاد ( 3 ) فليطلب من هناك ، وله شواهد من القرآن ، وقصة آدم ( عليه السلام ) يؤيده بل
يؤكده ، وحملها على بستان من بساتين الدنيا كبستان كان بأرض فلسطين أو بين
فارس وكرمان خلقه الله امتحانا لآدم ( عليه السلام ) كما زعمه أبو مسلم يرده ظواهر
الآيات والروايات .
ففي عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) في باب ما سئل عنه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جامع
الكوفة ، قال : " وسئل عن أكرم واد على وجه الأرض ، فقال : واد يقال له : سرنديب ،
سقط فيه آدم من السماء " ( 4 ) .
وفيه أيضا عن الرضا ( عليه السلام ) في جواب محمد بن الجهم بعد أن سأله عن قوله
تعالى : * ( وعصى آدم ربه فغوى ) * ( 5 ) : " إن الله عز وجل خلق آدم حجة في أرضه
وخليفة في بلاده لم يخلقه للجنة ، وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض
لتتم مقادير أمر الله عز وجل ، فلما أهبط إلى الأرض وجعل خليفة عصم بقوله
تعالى : * ( إن الله اصطفى آدم ونوحا ) * ( 6 ) الآية " ( 7 ) .
ونحن قد أكثرنا الآيات والروايات في هذا المعنى في الرسالة المذكورة ،
هامش
( 1 ) الرحمن : 43 - 44 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 116 .
( 3 ) راجع هداية الفؤاد المطبوع في الرسائل الاعتقادية للمؤلف 2 : 290 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 244 .
( 5 ) طه : 121 .
( 6 ) آل عمران : 33 .
( 7 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 193 .