مانع من انعكاس الخطوط الشعاعية ككونه غير مصقول ونحوه ، فإذا قابلها إنسان
بوجهه بحيث لا يحاذي ذلك الموضع وجهه فإنه يرى وجهه ولا يصل إليه ظل
ذلك الموضع . وإن كان يصل إلى موضع آخر فهاهنا أيضا يمكن أن تكون تلك
الأجرام على وجه يصل ظلها إلى مواضع محوه ولا يصل إلى سطح الربع
المكشوف لعدم المقابلة ، فتأمل .
واعلم أن وقت الاستقبال عندهم عبارة عن كون الشمس والقمر في جهتين
متقابلتين من فلك البروج ، ومقابلة وقت الاجتماع وهو كونهما في موضع
واحد منه .
إذا عرفت هذا تعرف بتأملك أن تقييده وصول الظل إلى سطح الأرض بقوله :
" في بعض الأوقات كوقت الاستقبال " مما لا تظهر له فائدة ، فإن ظلالها إن أمكن
وصولها إليه فلا تتفاوت فيه الحال وقت الاستقبال والاجتماع وغيرهما ، وإن لم
يمكن فكذلك . وإن رام المبالغة في عظم مقاديرها بأن ظلالها إن أمكن وصولها
إلى جرم القمر وقت الاستقبال مع كونه في ذلك الوقت في غاية البعد المتصور
بينها ، فوصولها إلى سطح الأرض مع كونه أقرب إليها بالنسبة إلى القمر في ذلك
الوقت أولى ، فكان عليه أن يقول : وإن كان لها مقدار يعتد به بحيث يصل ظلها إلى
جرم القمر وقت الاستقبال ، فوصوله إلى سطح الأرض أولى . والحاصل أنه اعتبر
وقت الاستقبال بالنسبة إلى وصول الظل إلى سطح الأرض ، ومنظوره إنما يتم إذا
اعتبره بالإضافة إلى جرم القمر .
ولعل في نظم كلامه تقديما وتأخيرا وقع سهوا من قلم الناسخ ، أو يكون قوله :
" في بعض الأوقات كوقت الاستقبال " متعلقا بقوله : " يصل ظلها إلى جرم القمر "
وإن كان خلاف الظاهر وبعيدا عن سياق كلامه ، وعلى كل حال لا يتجه نظره .
نعم يرد على الخفري أن تصريحهم بوجوب بساطة الشمس وامتناع تغيره
عن وضعه الطبيعي ينافيان كون تلك الأجرام النيرة مركوزة فيه ، ومنه يظهر فساد
ما قيل : إن سبب محوه اختلاف أجزاء سطحه في قبول النور ، فتأمل .
جامع الشتات — صفحة 48
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٨