قال البهائي في الحديقة والكشكول - بعد نقله هذا الوجه - : وأورد عليه أن
ثبات الانعكاس دائما على نهج واحد - مع اختلاف أوضاع الأشياء المنعكس
عنها من الجبال والبحار في جانبي المشرق والمغرب - مستحيل ( 1 ) .
قال صدر الدين محمد على ما نقل عنه في بعض الحواشي : ولا يخفى أن
العلامة قال بانعكاس الأشعة من البحر المحيط وكرة البخار ، ولا شك في عدم
اختلاف وضع كل منهما شرقا وغربا ، فلا يرد ما أورد فتدبر .
أقول : وفيه أن العلامة كما قال بانعكاسها منهما ، كذلك قال بانعكاسها من
سطح القمر المكشوف وفيه عمارات وجبال وتلال ووهاد ، وفي البحر مراكب
وجزائر مختلف الهيئات والأشكال ، ولا شبهة في اختلاف أوضاعها بالنسبة إلى
القمر شرقا وغربا ، فكيف يتصور ثباته دائما على وتيرة واحدة ونهج مستمر مع
اختلاف الأوضاع في طرفي الخافقين ؟ فالإيراد بحاله .
نعم يمكن الاعتذار للعلامة بأن الاختلاف المذكور لا يحس به في صفحة
القمر لصغر تلك الأشياء وبعد المسافة ، ومراده أن مقابلة القمر لتلك الأشياء
المستضيئة بالغير تعده لحدوث الضوء فيه ، إذ الضوء كما يحدث في المستضئ
لمقابلته المضئ بالذات كذلك يحدث فيه لمقابلته المستضئ بالغير ، إلا أن
حدوث الضوء منها في وجه القمر مقول بالتشكيك لاختلافها في الصقالة
والخشونة ، كما كان من جهة مقابلاته للبخار والبحار يكون أشد استنارا لصقالتها ،
وما كان منه مقابلا لسطح الربع المكشوف يكون أضعف لخشونته ، وليس المراد أن
الأشعة تنعكس منها ثم ترتقي منها حقيقة إليه وتنفذ فيه ليرد عليه أن العرض
لا يجوز عليه الانتقال .
نعم يمكن المناقشة بأن الأرض لكثافتها تمنع الضوء من النفوذ فيها أكثر مما
يمنعه الماء للطافته ، فكان يجب أن يحدث من ضوء الربع المكشوف على وجهه
هامش
( 1 ) الحديقة الهلالية : 119 ، الكشكول : لم نعثر عليه فيه .