والتصريحية إيماء لطيفا بذلك إلى شأن الأمر .
ثم على ما ذكره ( قدس سره ) فتمام معنى الجملتين إنما يتحقق في فصلين وإن كان
بعض كل منهما يتحقق في آن واحد ، لأن مفاد الأولى إدخال بعض زمان النهار في
الليل وبالعكس ، ومع كل منهما يتحقق معنى الجملة الحالية في أنه كما ذكره ، وذلك
لا يتحقق إلا في فصلين من الفصول الأربعة أو الثمانية .
ثم أقول : اختلاف البقاع في العرض الشمالي والجنوبي ، وانتقال الشمس عن
مدار من المدارات اليومية بحركتها الخاصة ، يوجب أن يدخل بعض زمان الليل
في زمان النهار وبالعكس في البقاع الشمالية عن خط الاستواء والجنوبية عنه في
كل يوم بليلته في أيام السنة في جميع الآفاق ، إلا في المستقيم والرحوي ، وهذا
معنى قوله : " يولج كل واحد منهما في صاحبه " .
وكذا اختلاف طول البقاع مع الحركة الأولى ، ففي حال زيادة زمان النهار
ونقصان الليل وبالعكس في البقاع المذكورة بحسب الاختلاف العرضية يدخل
بعض زمان الليل في النهار وبالعكس في الأماكن الشمالية عن خط الاستواء
المختلفة في الطول ، وكذا الجنوبية عنه المختلفة فيه بحسب هذا الاختلاف ، وهذا
معنى قوله : " ويولج صاحبه فيه " فالحالية تأسيس لأنها إشارة إلى نوع آخر من
الزيادة والنقصان .
وعليه يتفرع وجوب صوم أحد وثلاثين يوما في صورة وثمانية وعشرين
في أخرى على المسافر من بلد إلى آخر بعيد عنه بعد رؤية الهلال ، وذلك لأن
الكواكب تطلع في المساكن الشرقية قبل طلوعها في الغربية ، وكذا في الغروب ،
فكل بلد غربي بعد عن الشرقي بألف ميل يتأخر غروبه عن غروب الشرقي
بساعة ، وإنما عرف ذلك بإرصاد الكسوفات القمرية ، حيث ابتدأت في ساعات
أقل من ساعات بلدنا في المساكن الغربية ، وأكثر من ساعات بلدنا وغروبها في
الغربية بعد غروبها في بلدنا .
ويحتمل عكس ذلك بأن تكون الأولى إشارة إلى ما يكون بالاختلافات
جامع الشتات — صفحة 50
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٥٠