الثالث والخمسون : استحباب إعتاق العبد إذا علم كونه من أهل الجنة ،
تأمل فيه .
الرابع والخمسون : جواز إخبار غير المعصوم بأنه من أهل الجنة ، وإن أمكن
عنه صدور صغيرة أو كبيرة ، فيدل على عدم قبحه خلافا لأكثر المعتزلة ، وقد ذكرنا
وجهه وما فيه من الكلام والأخبار الدالة عليه في رسائلنا فليطلب من هناك ، وهو
الخامس والخمسون .
ثم إن الفطن العارف إذا تأمل فيه تأملا صادقا يظهر له منه أمورا أخر تركناها
امتحانا للأذهان الثاقبة وتشحيذا للأفكار الصائبة ، فخذ الفطانة بيدك وكن من
المستيقظين ، والحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا محمد وآله المعصومين .
[ تحقيق حول حديث " ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك " ]
في الخصال للصدوق عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) " قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك : السفلة ، والزوجة ، والمملوك " ( 1 ) .
أقول : في نهاية ابن الأثير : أصل الظلم الجور ومجاوزة الحد ( 2 ) ولعله أشار
بذلك إلى ما قيل : إن الظلم هو التعدي عن حدود الله كما يفهم من قوله تعالى :
* ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) * ( 3 ) وقيل : أصله انتقاض الحق ، وقيل : وضع
الشئ في غير موضعه من قولهم : من أشبه أباه فما ظلم ، أي : فما وضع الشبه في
غير موضعه ، كذا في مجمع البيان .
وفي نهاية ابن الأثير : السفلة بفتح السين وكسر الفاء السقاط من الناس ، ثم
قال : وبعض العرب يخفف فيقول : فلان من سفلة الناس ، فينقل كسرة الفاء إلى
السين ( 4 ) .
ويظهر من بعض الأخبار : أن السفلة من لا يبالي ما قال وما قيل له .
هامش
( 1 ) الخصال : 86 ح 15 وفيه : " السفلة ، وزوجتك ، وخادمك " .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 3 : 161 .
( 3 ) الطلاق : 1 .
( 4 ) نهاية ابن الأثير 2 : 376 .