أدلتها طبقت ما بين السماء والأرض وكل مخلوق ، لأنها الولاية العامة للكل ،
والمأخوذة عليه ، فيعم دليلها الكل كل بحسبه ، فلو كان البحر مدادا والأشجار
أقلاما والخلق كتابا ما أحصوا فضائله بل واحدة منها كما رواه الفريقان ( 1 ) .
وهذا بحر لا قرار له ، وبيان الجواب يعجز عن بيانه وسطره القلم الكلي
والأقلام الجزئية فكيف قلمي ، لكن نذكر بعض مختصر ذلك كالعنوان كما هو
المناسب للوقت واشتغالي واستطاعتي وسؤال السائل ، ومع هذا فقد أزدت على
طلبته ، ومع هذا أقول لا تنفع الأدلة وما هو في الوضوح كالشمس إلا في غير
المحجوب أعمى البصر بالصدود والجحود ، أما هو فلا ينتفع به ولا يؤثر فيه ولو
نأتيه بجميع الآيات كما هو ظاهر من زمن آدم ( عليه السلام ) حتى يقع التمييز ، ويحق الحق
ويبطل الباطل ، وينتهي أجلهم ، عجل الله بالفرج . قال الله تعالى : * ( ويستعجلونك
بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب ) * ( 2 ) الآية وقال تعالى : * ( ولو أننا
نزلنا إليهم الملائكة ) * إلى * ( ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ) * ( 3 ) أي خيرا ولا
يشاؤه الله ولا يريده تعالى الله ، وقال تعالى : * ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ) * ( 4 )
الآية * ( وجحدوا بها ) * عنادا بعد ظهور الحق والدليل ، * ( واستيقنتها أنفسهم ) * ( 5 )
استيقان تصور لا اعتقاد بسبب وصول الدليل ، ومقتضى فطرتهم الوجودية التي
غيروها ظلما وعلوا فلا تناقض في الآية ، * ( وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم
هامش
( 1 ) راجع : المناقب لأخطب خوارزم ، ص 2 ، باختلاف يسير .
( 2 ) العنكبوت : 53 .
( 3 ) الأنعام : 111 .
( 4 ) النمل : 83 .
( 5 ) النمل : 14 .