وأثبت التاريخ الكثير من مكائدهم للإسلام وللمسلمين .
قال تعالى : * ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم
سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ) * التوبة : 101 .
وقال تعالى : * ( فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه ) * التوبة : 77 .
وقال تعالى : * ( الأعراب أشد كفرا ونفاقا ) * التوبة : 97 .
ومما حكاه القرآن من بغضهم للإسلام ما حدث من رئيس المنافقين في
المدينة حين قال تعالى على لسانهم : * ( لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز
منها الأذل ) * المنافقون : 8 .
فالنفاق والمنافق كحقيقة واقعية أثبتها القرآن في عدة مواضع . وأما السنة
فكفانا أن نقرأ ترجمة حذيفة بن اليمان وأنه قد أودعه الرسول ( ص ) أخبار
المنافقين وأسماءهم ، بل يروى أنه وقت نزول سورة التوبة كان البعض يسألونه
فيما إذا ذكرت أسماؤهم في ضمن المنافقين أم لا ؟
وأما مسألة توثيق كل من كان صحابيا ولو كان منافقا فهذا ما لا يقبله العقل
السليم ولا الفكر المستقيم ، ولا يرتضيه كثير من علماء الرجال والمترجمون لهم ،
بل عملهم قائم على البحث في التوثيق والتضعيف ، حتى أنه قد ألف الشيخ الألباني
- من علمائهم - كتاب " سلسلة الأحاديث الضعيفة " وقد آثر عن أبي ذر الغفاري
قوله : " كنا نعرف المؤمن من المنافق على عهد رسول الله ( ص ) بحب علي وبغضه "
وكذا رويت عن ابن عباس وهذا الوليد بن عقبة يحسب من الصحابة وهو فاسق
بنص القرآن بنص آية النبأ ، وقد ألف الأستاذ محمود أبو رية كتابا في ترجمة أبي
هريرة ومروياته عن النبي ( ص ) وكيف أن الثاني قد ضربه بالدرة لسرقته أموال
البحرين ولكثرة مفترياته على النبي ( ص ) . والخلاصة أن الصحبة لا تكون عاصمة
الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد آل عبد الجبار
ص٢٠٩