أخبرني أبو عبيد الله المرزباني ، قال : أخبرنا محمد بن يحيى قال :
حدثني الطيب بن محمد الباهلي وأبو حفص الأحول قالا : حدثنا المازني
عن حردان الحفار عن أبيه ، وكان أصدق الناس للسيد قال : شكى إلي السيد
أن أمه توقظه بالليل وتقول : إني أخاف أن تموت على مذهبك فتدخل النار
فقد لهجت بعلي وولده فلا دنيا ولا آخرة ، ولقد نغصت لعي مطعمي
ومشربي ، لقد تركت الدخول إليها وقلت وأنشد قصيدة منها :
إلى أهل بيت ما لمن كان مؤمنا * من الناس عنهم في الولاية مذهب
وكم من شقيق لامني في هواهم * وعاذلة هبت بليل
تؤنب
تقول ولم تقصد وتعتب ضلة * وآفة أخلاق النساء التعتب
وفارقت جيرانا وأهل مودة * ومن أنت منه حين تدعى وتنسب
فأنت غريب فيهم متباعد * كأنك مما يتقونك أجرب
تعيبهم في دينهم وهم بما * تدين به أزرى عليك وأعيب
فقلت دعيني لن أحبر مدحه * لغيرهم ما حج لله أركب
أتنهينني عن حب آل محمد * وحبهم مما به أتقرب
وحبهم مثل الصلاة وإنه * على الناس من بعد الصلاة لأوجب ( 1 )
قال أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني ، قال أخبرني محمد بن عبيد الله
البصري ، قال حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ( 2 ) قال : حدثتني العباسة بنت
السيد قالت : قال لي أبي : كنت وأنا صبي أسمع أبوي يثلبان ( 3 ) أمير المؤمنين
صلوات الله عليه فأخرج عنهما وأبقى جائعا وأؤثر ذلك على الرجوع إليهما
فأبيت في المساجد جائعا لحبي فراقهما وبغضي عمرهما حتى إذا أجهدني
الجوع رجعت فأكلت ثم خرجت ، فلما كبرت قليلا وعقلت وبدأت أقول
الشعر قلت لأبوي : إن لي عليكما حقا يصغر عند حقكما علي فجنباني إذا
حضرتكما ذكر أمير المؤمنين عليه السلام بسوء فإن ذلك يزعجني وأكره
هامش
( 1 ) الغدير 2 : 332 وحق المقام أن يقول : من قبل الصلاة .
( 2 ) محمد بن زكريا الغلابي الجوهري البصري المتوفي 298 كان يحفظ شعر السيد ويقرأوه على
العباسة بنت اليد ويصححه عليها .
( 3 ) ثلبه ثلبا : عابه ولامه . اغتابه . سبه . طرده .