ذخيل في الفؤاد يهيج سقما * وحزن كان من جذل ( 1 ) منوعا
وتوكاف الدموع على اكتئاب * أحل الدهر موجعه الضلوعا
لفقدان الخضارم ( 2 ) من قريش * وخير الشافعين معا شفيعا
لدى الرحمان يصدع بالمثاني * وكان له ( أبو حسن ) مطيعا
وأصفاه النبي على اختيار * بما أعيى الرفوض له المضيعا
ويوم الدوح دوح ( غدير خم ) * أبان ( 3 ) له الولاية لو أطيعا
ولكن الرجال تبايعوها * لم أر مثلها خطرا أبيعا
ولم أر مثل ذاك اليوم يوما * ولم أر مثله حقا أضيعا
فلم أبلغ لهم لعنا ولكن * أساء بذاك أولهم صنيعا
فقل لبني أمية حيث كانوا * وإن خفت المهند والقطيعا ( 4 )
أجاع الله من أشبعتموه * وأشبع من بجوركم أجيعا
بمرضي السياسة هاشمي * يكون حيا لأمته مريعا
وليثا في المشاهد غير نكس * لتقويم البرية مستطيعا
يقيم أمورها ويذب عنها * ويترك جدبها أبدا ربيعا ( 5 )
قال : فأدار أبو جعفر وجهه إلى القبلة وقال : اللهم اكف الكميت ،
ثلاث مرات ، فلما وقع في الحبس تخلص بدعائه ، وكان سبب خلاصه أن
امرأ كانت تأتيه بطعامه فدخلت عليه ذات يوم فألبسته ثيابها وخرج ، وتخلفت
وظن الموكلون أن الذي خرج هي المرأة فدخلوا بعد ذلك فوجدوا المرأة فقبح
ذلك له فأمسك عنها ( 6 ) .
وقال يصف خروج من الحبس :
هامش
( 1 ) الجذل : الفرح .
( 2 ) الخضارم : السيد الكريم .
( 3 ) أبان : أوضح .
( 4 ) المهند : السيف . القطيع : السوط .
( 5 ) القصيدة 21 بيت ديوان الهاشميات ص 60 ، الغدير 2 : 180 .
( 6 ) الغدير 2 : 204 .