جعلناك للمؤمنين امّاً ، وأنت بنت أُمّ رومان ، وجعلنا أباك صدّيقاً وهو ابن أبي قحافة . فقالت : يا ابن عبّاس ! تمنّون عليّ برسول النبي صلى الله عليه وآله ؟ فقال : ولم لا نمنّ عليك بمن لو كان منك قلامة منه مننتنا به ، ونحن لحمه ودمه ومنه وإليه ، وما أنت إلا حشيَّة من تسع حشايا خلَّفهنَّ بعده ، لست بأبيضهنَّ لوناً ولا بأحسنهنَّ وجهاً ولا بأرشحهنَّ عرقاً ، ولا بأنضرهنَّ بروقاً ، ولا بأطراهنَّ أصلًا ، فصرت تأمرين فتطاعين ، وتدعين فتجابين ، وما مثلك إلا كما قال أخو بني فهر :
مننت على قومي فأبدوا عداوة
فقلت لهم كفّوا العداوة والنكرا
ففيه رضا من مثلكم لصديقه
وأحجى بكم أن تجمعوا البغي والكفرا
قال : ثمَّ نهضت فأتيت أمير المؤمنين عليه السلام فأخبرته بمقالتها وما رددت عليها . فقال عليه السلام : أنا كنت أعلم بك حيث بعثتك ) « 1 » .
أقول : إنّي وإن لم أدأب ذكر الأخبار ، لا سيّما الطوال منها في هذا الكتاب ، لكن كان يعجبني ذكر هذا الحديث الشريف فذكرته ، وإلا فالأخبار في مدحه كثيرة من طرق العامَّة والخاصَّة أصحّ منه سنداً ، وأوضح دلالة على جلالته .
97 عبد اللَّه بن ميمون بن الأسود القدّاح ، مولى بني مخزوم ،
روى أبوه عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام ، وهو عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . وثَّقه النجاشي « 2 » ، وتبعه العلامة « 3 » ، وروى الكشّي بطريق صحيح عن أبي خالد القمّاط ، عن عبد اللَّه بن ميمون أنَّ الصادق عليه السلام قال له : ( كم أنتم بمكَّة ؟
هامش
« 1 » الكشّي : الرقم 108 ، ص 57 .
« 2 » النجاشي : الرقم 557 ، ص 213 .
« 3 » الخلاصة : القسم الأوّل ، ص 108 .