لمولاه توف الشامي وهو معه في السطح :
يا نوف أرامق ( 1 ) أم نبهان ( 2 ) ؟ قال : نبهان أرمقك يا أمير المؤمنين قال : هل
تدري من شيعتي ؟ قال : لا والله ، قال : شيعتي الذبل الشفاه ، الخمص البطون ،
الذين تعرف الرهبانية والربانية في وجوههم ، رهبان بالليل ، أسد بالنهار ، الذين
إذا جهنم الليل اتزروا على أوساطهم ، وارتدوا على أطرافهم ، وصفوا اقدامهم ،
وافترشوا جباههم ، تجري دموعهم على خدودهم ، يجأرون إلى الله في فكاك
رقابهم ، واما النهار فحلماء علماء كرام نجباء ابرار أتقياء .
يا نوف شيعتي الذين اتخذوا الأرض بساطا ، والماء طيبا ، والقرآن شعارا
ان شهدوا لم يعرفوا ، وان غابوا لم يفتقدوا ، شيعتي الذين في قبورهم يتزاورون
وفي أموالهم يتواسون ، وفي الله يتباذلون ، يا نوف درهم ودرهم ( 3 ) وثوب
وثوب ، وإلا فلا ( 4 ) شيعتي من لا يهر هرير الكلب ، ولا يطمع طمع الغراب ، ولم
يسأل الناس وان مات جوعا ، ان رأى مؤمنا أكرمه ، وان رأى فاسقا هجره ،
هؤلاء والله يا نوف شيعتي شرورهم مأمونة ، وقلوبهم محزونة ، وحوائجهم
خفيفة ، وأنفسهم عفيفة ، اختلف بهم الأبدان ، ولم تختلف قلوبهم .
قال : قلت : يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك ، أين اطلب هؤلاء ؟ قال :
فقال لي : في أطراف الأرض ، يا نوف يجئ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة آخذا
بحجزة ربه جلت أسمائه - يعني بحبل الدين وحجزة الدين - وانا آخذ بحجزته
وأهل بيتي آخذون بحجزتي ، وشيعتنا آخذون بحجزتنا ، فإلى أين ؟ إلى الجنة
هامش
( 1 ) رمقه بعينه رمقا من باب قتل : أطال النظر .
( 2 ) النبهان : المنتبه من النوم ، والمعنى أتنظر إلي أم أنت منتبه من النوم من غير نظر .
( 3 ) اي يواسي إخوانه بان يأخذ درهما ويعطي درهما ، ويأخذ ثوبا ويعطي ثوبا .
( 4 ) اي وإن لم يفعل ذلك فليس من شيعتي .