على البر وعلى صلة الأرحام ويقضي حقوق إخوانه ، ويواسيهم من ماله ،
ويجتنب شرب الخمر ، والزنا واللواط وسائر الفواحش فمم ذاك ولم ذاك ؟
فسره لي يا بن رسول الله وبرهنه وبينه ، فقد والله كثر فكري ، وأسهر ليلي ،
وضاق ذرعي .
قال : فتبسم الباقر صلوات الله عليه ، ثم قال : يا إبراهيم خذ إليك بيانا
شافيا فيما سألت ، وعلما مكنونا من خزائن علم الله وسره .
أخبرني يا إبراهيم كيف تجد اعتقادهما ؟ قلت : يا بن رسول الله أجد
محبيكم وشيعتكم على ما هم فيه مما وصفته من أفعالهم ، لو أعطى أحدهم ما
بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة ان يزول من ولايتكم ومحبتكم ( 1 ) وارى
الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم ، لو أعطى أحدهم ما بين
المشرق والمغرب ذهبا وفضة ان يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم إلى
موالاتكم ، ما فعل ولا زال - ولو ضربت خياشيمه ( 2 ) بالسيوف فيهم ولو قتل
فيهم - ما ارتدع ولا رجع ، وإذا سمع أحدهم من منقبة لكم وفضلا اشمأز من
ذلك وتغير لونه ورؤى كراهية ذلك في وجهه بغضا لكم ومحبة لهم .
هامش
( 1 ) ومما يصدق قول أبي إسحاق كلام أحمد بن عمر بمحضر الإمام علي بن موسى عليه السلام وذلك :
الكليني عن أحمد بن عمر قال : دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام وحسين بن ثوير بن أبي
فاخته ، فقلت له : جعلت فداك إنا كنا في سعة من الرزق وغضارة من العيش فتغيرت الحال بعض
التغيير ، فادع الله عز وجل أن يرد ذلك إلينا فقال : أي شئ تريدون ؟ ! تكونون ملوكا ؟ ! أيسرك أن
تكون مثل طاهر وهرثمة ، وانك على خلاف ما أنت عليه ؟ فقلت : لا والله ما يسرني إن لي الدنيا بما
فيها ذهبا وفضة ، وإني على خلاف ما أنا عليه ، قال : فقال : فمن أيسر منكم ؟ ! فتشكر الله - الحديث
بطوله - روضة الكافي : 346 الحديث 546 .
( 2 ) خياشيم جمع الخيشوم : أقصى الانف .