شفا جرف هار فكأن ذلك الشفا قد أنهار به في نار جهنم ، وكأن أبواب الرحمة
قد فتحت لأصحاب أهل الرحمة فهنيئا لأصحاب الرحمة رحمتهم وتعسا
لأهل النار مثواهم .
ان عبدا لن يقصر في حبنا لخير جعله الله في قلبه ، ولن يحبنا من يحب
مبغضنا ان ذلك لا يجتمع في قلب واحد ، ما جعل الله لرجل من قلبين يحب بهذا
قوما ويحب بالآخر عدوهم ، والذي يحبنا فهو يخلص حبنا كما يخلص الذهب
لا غش فيه نحن النجبا وأفراطنا ( 1 ) أفراط الأنبياء ، وأنا وصي الأوصياء وأنا
حزب الله ورسوله صلى الله عليه وآله ، والفئة الباغية حزب الشيطان ، فمن أحب أن يعلم حاله
في حبنا فليمتحن قلبه فان وجد فيه حب من ألب ( 2 ) علينا فليعلم ان الله عدوه
وجبرئيل وميكائيل والله عدو للكافرين ( 3 ) .
[ 381 ] 2 - كنز : محمد بن العباس بإسناده عن أبي الجارود عن أبي
هامش
( 1 ) قال الفيروزآبادي : فرط : سبق وتقدم ، وولدا : ما تواله صغارا ، واليه رسوله : قدمه وأرسله ،
والقوم : تقدهم إلى الورد لاصلاح الحوض والدلاء ، والفرط : الاسم من الافراط ، والعلم المستقيم
يقتدي به ( يهتدي به - خ ) وبالتحريك المتقدم إلى الماء ، للواحد والجمع ، وما تقدمك من أجر
وعمل ، وما لم يدرك من الولد . انتهى .
أقول : فيحتمل أن يكون المراد أولادنا أولاد الأنبياء أو الشفيع المتقدم منا في الآخرة يشفع
للأنبياء كما قال النبي صلى الله عليه وآله : أنا فرطكم على الحوض أو الامام المقتدى منا هو مقتدى الأنبياء
- بحار الأنوار .
( 2 ) ألب علينا بتشديد اللام أي جمع علينا الناس وحرصهم على الاضرار بنا ، قال الفيروزآبادي : ألب
إليه القوم : أتوه من كل جانب وجمع واجتمع وأسرع وعاد ، والألب بالفتح : التدبير على العدو من
حيث لا يعلم ، والطرد الشديد ، وهم عليه ألب والب واحد : مجتمعون عليه بالظلم والعداوة ،
والتأليب : التحريض والافساد .
( 3 ) أمالي ابن الشيخ : 1 / 147 ، بحار الأنوار : 27 / 83 .