عن ابن فضال ، عن عاصم بن حميد ، عن الثمالي ، عن حبيش بن المعتمر قال :
دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو في الرحبة
متكئ ، فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته كيف
أصبحت ؟ قال : فرفع رأسه ورد علي وقال : أصبحت محبا لمحبنا ، مبغضا لمن
يبغضنا ، ان محبنا ينتظر الروح والفرج في كل يوم وليلة ، وان مبغضنا بنى بناءا
فأسس بنيانه على شفا جرف هار ( 1 ) فكان بنيانه هار فأنهار به في نار جهنم ، يا
أبا المعتمر ان محبنا لا يستطيع أن يبغضنا ، قال : ومبغضنا لا يستطيع أن يحبنا
ان الله تبارك وتعالى جبل قلوب العباد على حبنا ، وخذل من يبغضنا ، فلن
يستطيع محبنا يبغضنا ، ولن يستطيع مبغضنا يحبنا ، ولن يجتمع حبنا وحب
عدونا في قلب أحد : ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) ( 2 ) ( 3 ) يحب
بهذا قوما ويحب بالآخر أعداءهم ، فكنى عن ذلك بذكر القلبين لان الاتباع
يصدر عن الاعتقاد والاعتقاد من أفعال القلوب فكما لا يجتمع قلبان في جوف
هامش
( 1 ) قال الراغب : شفا البئر والنهر طرفه ، ويضرب به المثل في القرب من الهلكة قال تعالى : ( على شفا
جرف هار ) وقال : يقال للمكان الذي يأكله السيل فيجرفه أي يذهب به جرف ، ويقال : هار البناء
يهور إذا سقط نحور أنهار قال تعالى : ( على شفا جرف هار فأنهار به في نار جهنم ) ( البراءة ( 9 ) :
109 ) وقرأ هار يقال : بئر هار وهار وهائر ومنهار ، ويقال : أنهار فلان إذا سقط من مكان عال ،
ورجل هار وهائر ضعيف في أمره تشبيها بالبئر الهائر .
( 2 ) الأحزاب ( 33 ) : 4 .
( 3 ) الخبر يدل على أن المراد بعدم القلبين عدم أمرين متضادين في انسان واحد ، كالايمان والكفر
وحب رجل وبغضه أو ما يستلزم بغضه .
قال في ( المجمع ) في سياق معاني الآية : وقيل هو رد على المنافقين والمعنى ليس لأحد قلبان
يؤمن بأحدهما ويكفر بالاخر ، ثم قال : وقيل يتصل بما قلبه ، والمعنى انه لا يمكن الجمع بين
اتباعين متضادين بين اتباع الوحي والقرآن واتباع أهل الكفر والطغيان .