تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في أحاديث الفريقين — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
اللهم واني لأعلم أن العلم لا يأرز ( 1 ) كله ، ولا تنقطع مواده وانك لا تخلي أرضك من حجة لك على خلقك ، ظاهر ليس بالمطاع ، أو خائف مغمور كيلا تبطل حجتك [ حججك - خ ] ولا يضل أولياءك بعد إذ هديتهم ، بل أين هم وكم ؟ ! أولئك الأقلون عددا والأعظمون عند الله جل ذكره قدرا ، المتبعون لقادة الدين ، الأئمة الهادين الذين يتأدبون بآدابهم ، وينهجون نهجهم ، فعند ذلك يهجم ( 2 ) بهم العلم على حقيقة الايمان ، فتستجيب أرواحهم لقادة العلم ، ويستنبئون ( 3 ) [ يستلينون - خ ] من حديثهم ما استوعر ( 4 ) على غيرهم ، ويأنسون بما استوحش منه المكذبون وأباه المسرفون أولئك اتباع وصحبوا أهل الدنيا بطاعة الله تبارك وتعالى وأوليائه ودانوا بالتقية إلى دينهم والخوف من عدوهم . فأرواحهم معلقة بالمحل الأعلى ( 5 ) فعلمائهم وأتباعهم خرس صمت في دولة الباطل منتظرون لدولة الحق ويحق الله الحق بكلماتهم ، ويمحق الباطل . ها ، ها ، ها ( 6 ) طوبى لهم على صبرهم على دينهم في حال هدنتهم ( 7 ) ، ويا
هامش
( 1 ) يأرز بالراء المهملة ثم الزاء المعجمة أي لا يجتمع ولا ينقبض ، بل ينبسط وينتشر ومنه الحديث أن الاسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى حجرها . ( 2 ) الهجوم على القوم : الدخول عليهم بغتة وغفلة أي يطلعهم العلم على حقيقة الايمان . ( 3 ) أي : يستخبرون . ( 4 ) الوعر من الأرض : ضد السهل . ( 5 ) لأنهم نفضوا عن أذيال قلوبهم غبار التعلق بهذه الخربة الموحشة ، وتوجهت أرواحهم إلى مشاهدة جمال الربوبية فهم مصاحبون بأشباحهم لأهل هذه الدار ، وبأرواحهم بالملائكة المقربين الأبرار ، وحسن أولئك رفيقا . ( 6 ) كناية عن التأوه . ( 7 ) الهدنة : بالضم : الصلح بين المسلمين والكفار وبين كل متحاربين يقال هدنته أي سكنته .